السيد محمد تقي المدرسي

69

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

والأحوط التثليث « 1 » حتى في الكثير . ( مسألة 14 ) : في غسل الإناء بالماء القليل يكفي صبّ الماء فيه وإدارته إلى أطرافه . ثم صبّه على الأرض ثلاث مرّات كما يكفي أن يملأه ماء ثم يفرغه ثلاث مرات . ( مسألة 15 ) : إذا شك في متنجس أنّه من الظروف حتى يعتبر غسله ثلاث مرات ، أو غيره حتى يكفي فيه المرّة ، فالظاهر كفاية المرّة . ( مسألة 16 ) : يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة على المتعارف ففي مثل البدن ونحوه مما لا ينفذ فيه الماء يكفي صبّ الماء عليه وانفصال معظم الماء ، وفي مثل الثياب والفرش مما ينفذ فيه الماء لا بد من عصره أو ما يقوم مقامه « 2 » ، كما إذا داسه برجله أو غمزه بكفه أو نحو ذلك ، ولا يلزم انفصال تمام الماء ولا يلزم الفرك والدَّلك ، إلا إذا كان فيه عين النجس أوالمتنجس وفي مثل الصابون والطين ونحوهما مما ينفذ فيه الماء ولا يمكن عصره فيطهر ظاهره بإجراء الماء عليه « 3 » ، ولا يضرّه بقاء نجاسة الباطن على فرض نفوذها فيه « 4 » . وأما في الغسل بالماء الكثير فلا يعتبر انفصال الغسالة « 5 » ولا العصر ولا التعدد « 6 » وغيره ، بل بمجرد غمسه في المال بعد زوال العين يطهر ، ويكفي في طهارة أعماقه إن وصلت النجاسة إليها نفوذ الماء الطاهر فيه في الكثير ، ولا يلزم تجفيفه أوّلًا ، نعم لو نفذ فيه عين البول مثلًا مع بقائه فيه يعتبر تجفيفه ، بمعنى عدم بقاء مائيته فيه ، بخلاف الماء النجس الموجود فيه ، فإنه بالاتّصال بالكثير يطهر ، فلا حاجة فيه إلى التجفيف .

--> ( 1 ) لا يترك إلا فيما يعتبر الاستمرار فيه بمثابة الغسلة مثل الجاري والمطر الغزير وما أشبه فالظاهر في مثله كفاية إبقاء الإناء فيه بقدر غسلتين أو ست أو سبع . ( 2 ) والمعيار أن يسمى عند العرف غسلا أو تطهيرا واجتنابا عن الرجز ، فمثلا إذا انفصل الماء من الثوب بواسطة الهواء أو بالدوران مثل ما في الغسالات الجديدة يكفي في تطهيره . ( 3 ) أنما يكفي في غسل مثل الصابون أن ينفذ ويخرج الماء الطاهر بذات المقدار الذي نفذ فيه النجس ، وهكذا يعتبر ذلك غسلا عند العرف . ( 4 ) إلا إذا كان الظاهر والباطن متصلا ببعضهما فيشكل الحكم بالطهارة ، فالاحتياط لا يترك . ( 5 ) الأظهر إن تنظيف الشيء من النجاسة الشرعية يكون بذات الطريقة التي ينظف العرف الأشياء من النجاسة المستقذرة عندهم ، والظاهر أنهم يعتبرون فيها نفوذ الماء الطاهر في ذات الأجزاء التي نفذ فيها القذر وخروجه منه ليحمل معه القذر إلى الخارج ولان طبيعة الماء سيالة يكفي وجود الشيء في الماء الجاري أو المعتصم لفترة تتفاوت حسب الأشياء ، وذلك لكي يمر على أجزائه الداخلية الماء ويكون كما لو صب الماء عليها وعصر . ( 6 ) مر الكلام فيه .