السيد محمد تقي المدرسي

527

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( السادس ) : من الشرائط أن لا يكون ممن بيته معه كأهل البوادي من العرب والعجم الذين لا مسكن لهم معيناً ، بل يدورون في البراري وينزلون في محل العشب والكلاء ومواضع القطر واجتماع الماء لعدم صدق المسافر عليهم ، نعم لو سافروا لمقصد آخر من حج أو زيارة أو نحوهما قصروا « 1 » ، ولو سافر أحدهم لاختيار منزل أو لطلب محل القطر أو العشب وكان مسافة ففي وجوب القصر أو التمام عليه إشكال « 2 » فلا يترك الاحتياط بالجمع . ( السابع ) : أن لا يكون ممن اتخذ السفر عملًا وشغلًا له كالمكاري والجمال والملاح والساعي والراعي ونحوهم ، فإن هؤلاء يتمون الصلاة والصوم في سفرهم الذي هو عمل لهم وإن استعملوه لأنفسهم كمحل المكاري متاعه أو أهله من مكان إلى مكان آخر ، ولا فرق بين من كان عنده بعض الدواب يكريها إلى الأماكن القريبة من بلاده فكراها إلى غير ذلك من البلدان البعيدة وغيره ، وكذا لا فرق بين من جدَّ في سفره بأن جعل المنزلين منزلا واحداً ، وبين من لم يكن كذلك « 3 » ، والمدار على صدق اتخاذ السفر عملًا له عرفاً ، ولو كان في سفرة واحدة لطولها وتكرر ذلك منه من مكان غير بلده إلى مكان آخر فلا يعتبر تحقق الكثرة بتعدد السفر ثلاث مرات أو مرتين ، فمع الصدق في أثناء السفر الواحد أيضاً يلحق الحكم وهو وجوب الإتمام ، نعم إذا لم يتحقق الصدق إلا بالتعدد يعتبر ذلك . ( مسألة 45 ) : إذا سافر المكاري ونحوه ممن شغله السفر سفراً ليس من عمله كما إذا سافر إلى للحج أو الزيارة يقصر ، نعم لو حج أو زار لكن من حيث إنه عمله كما إذا كرى دابته للحج أو الزيارة وحج أو زار بالتبع أتم . ( مسألة 46 ) : الظاهر وجوب القصر على الحملدارية الذين يستعملون السفر في خصوص أشهر الحج « 4 » ، بخلاف من كان متخذاً ذلك عملًا له في تمام السنة كالذين يكرون دوابهم من الأمكنة البعيدة ذهابا وإياباً على وجه يستغرق ذلك تمام السنة أو معظمها فإنه يتم حينئذ . ( مسألة 47 ) : من كان شغله المكاراة في الصيف دون الشتاء أو بالعكس ، الظاهر وجوب التمام عليه ، ولكن الأحوط الجمع .

--> ( 1 ) شريطة ألّا يكون آنئذ بيتهم معهم . ( 2 ) فإن سافر مع بيته أتم وإن سافر وحده قصر والاحتياط حسن بالجمع . ( 3 ) وفي رواية أنه يقصر في الطريق ، والعمل بها مجز ، والاحتياط بالجمع حسن . ( 4 ) إذا اتخذ الحملدار ذلك مهنة له فالأحوط الجمع .