السيد محمد تقي المدرسي

524

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

سفر الجائر طاعة فان التابع حينئذ يتم مع أن المتبوع يقصر . ( مسألة 30 ) : التابع للجائر المعد نفسه لامتثال أوامره لو أمره بالسفر فسافر امتثالًا ، لأمره فإن عُدَّ سفره إعانة للظالم في ظلمه كان حراماً ، ووجب عليه التمام وان كان من حيث هو مع قطع النظر عن كونه إعانة مباحاً والأحوط الجمع ، وأما إذا لم يعدّ إعانة على الظلم « 1 » فالواجب عليه القصر . ( مسألة 31 ) : إذا سافر للصيد فإن كان لقوته وقوت عياله قصر بل وكذا لو كان للتجارة « 2 » ، وإن كان الأحوط فيه الجمع ، وإن كان لهواً كما يستعمله أبناء الدنيا وجب عليه التمام ولا فرق بين صيد البر والبحر كما لا فرق بعد فرض كونه سفراً بين كونه دائرا حول البلد وبين التباعد عنه وبين استمراره ثلاثة أيام وعدمه على الأصح . ( مسألة 32 ) : الراجع من سفر المعصية إن كان بعد التوبة يقصر « 3 » وان كان مع عدم التوبة ، فلا يبعد وجوب التمام عليه لكون العود جزء من سفر المعصية ، لكن الأحوط الجمع « 4 » حينئذ . ( مسألة 33 ) : إباحة السفر كما أنها شرط في الابتداء شرط في الاستدامة أيضاً ، فلو كان ابتداء سفره مباحاً فقصد المعصية في الأثناء انقطع ترخصه ووجب عليه الإتمام وإن كان قد قطع مسافات ولو لم يقطع بقدر المسافة صح ما صلاه قصراً ، فهو كما لو عدل عن السفر وقد صلى قبل عدوله قصراً حيث ذكرنا سابقاً أنه لا يجب إعادتها ، وأما لو كان ابتداء سفره معصية فعدل في الأثناء إلى الطاعة فإن كان الباقي مسافة فلا إشكال في القصر وإن كانت ملفقة من الذهاب والإياب بل وان لم يكن الذهاب أربعة على الأقوى ، وأما إذا لم يكن مسافة ولو ملفقة فالأحوط الجمع بين القصر والتمام ، وإن كان الأقوى القصر بعد كون مجموع ما نواه بقدر المسافة ولو ملفقة ، فإن المدار على حال العصيان والطاعة فما دام عاصياً يتم وما دام مطيعاً يقصر من غير نظر إلى كون البقية مسافة أو لا . ( مسألة 34 ) : لو كانت غاية السفر ملفقة من الطاعة والمعصية ، فمع استقلال داعي المعصية لا إشكال في وجوب التمام ، سواء كان داعي الطاعة أيضاً مستقلًا أو تبعاً ،

--> ( 1 ) أو الظالم . ( 2 ) إذا كان عمله التجارة بالصيد مثل صيّادي السمك في أعالي البحار يحتمل قويا التمام مثل المكاري والسائق ومن يدور بتجارته ، ولكن لا يُترك الاحتياط فيه بالجمع خصوصا في الصلاة . ( 3 ) والاحتياط بالجمع لا يترك . ( 4 ) استحبابا .