السيد محمد تقي المدرسي

52

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

وإن كان فيهما رطوبة مسرية لا يحكم بنجاسته ، إذا لم يعلم مصاحبته لعين النجس ، ومجرد وقوعه لا يستلزم نجاسة رجله ، لاحتمال كونها مما لا تقبلها ، وعلى فرضه فزوال العين يكفي « 1 » في طهارة الحيوانات . ( مسألة 3 ) : إذا وقع بعر الفأر في الدهن أو الدبس الجامدين يكفي إلقاؤه وإلقاء ما حوله ولا يجب الاجتناب عن البقيّة ، وكذا إذا مشى الكلب على الطين ، فإنه لا يحكم بنجاسة غير موضع رجله ، إلا إذا كان وحلًا ، والمناط في الجمود والميعان « 2 » أنّه لو أخذ منه شيء ، فإن بقي مكانه خالياً حين الأخذ وإن امتلأ بعد ذلك فهو جامد ، وإن لم يبق خالياً أصلًا فهو مائع . ( مسألة 4 ) : إذا لاقت النجاسة جزءاً من البدن المتعرِّق لا يسري إلى سائر أجزائه ، إلا مع جريان العرق . ( مسألة 5 ) : إذا وضع إبريق مملو ماءً على الأرض النجسة ، وكان في أسفله ثقب يخرج منه الماء ، فإن كان لا يقف تحته بل ينفذ في الأرض أو يجرى عليها فلا يتنجس ما في الإبريق « 3 » من الماء ، وإن وقف الماء بحيث يصدق اتّحاده مع ما في الإبريق بسبب الثقب تنجس ، وهكذا الكوز والكأس والحبّ ونحوها . ( مسألة 6 ) : إذا خرج من أنفه نخاعة غليظة وكان عليها نقطة من الدم لم يحكم بنجاسة ما عدا محلّه من سائر أجزائها ، فإذا شك في ملاقاة تلك النقطة لظاهر الأنف لا يجب غسله ، وكذا الحال في البلغم الخارج من الحلق . ( مسألة 7 ) : الثوب أو الفراش الملطخ بالتراب النجس يكفيه نفضه ، ولا يجب غسله ، ولا يضرّ احتمال بقاء شيء منه بعد العلم بزوال القدر المتيقن . ( مسألة 8 ) : لا يكفي مجرد الميعان في التنجس ، بل يعتبر أن يكون مما يقبل التأثر ، وبعبارة أخرى يعتبر وجود الرطوبة في أحد المتلاقيين ، فالزئبق إذا وضع في ظرف نجس لا رطوبة له لا ينجس وإن كان مائعا ، وكذا إذا أُذيب الذهب أو غيره من الفلزات في بوتقة نجسة أو صبَّ بعد الذوب في ظرف نجس ، لا ينجس ، إلا مع رطوبة الظرف ، أو وصول رطوبة نجسة إليه من الخارج . ( مسألة 9 ) : المتنجسّ لا يتنجّس ثانياً ولو بنجاسة أُخرى ، لكن إذا اختلف حكمهما

--> ( 1 ) الشك في حمل النجس وفي سرايته كاف في الحكم بالطهارة أما مع العلم بهما فالنجاسة تنتقل . ( 2 ) المناط هو العرف وما ذكر مناط تقريبي لأنه هو الآخر يحتاج إلى نظر العرف . ( 3 ) وعدم اندفاع الماء وتدفقه .