السيد محمد تقي المدرسي
518
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( الأول ) : المسافة وهي ثمان فراسخ امتدادية ذهاباً أو إياباً ملفقة من الذهاب والإياب إذا كان الذهاب أربعة أو أزيد ، بل مطلقاً على الأقوى وإن كان الذهاب فرسخاً والإياب سبعة وإن كان الأحوط في صورة كون الذهاب أقل من أربعة مع كون المجموع ثمانية الجمع ، والأقوى عدم اعتبار كون الذهاب والإياب في يوم واحد أو ليلة واحدة أو في الملفق منهما مع اتصال إيابه بذهابه وعدم قطعه بمبيت ليلة فصاعداً في الأثناء ، بل إذا كان من قصده الذهاب والإياب ولو بعد تسعة أيام يجب عليه القصر ، فالثمانية الملفقة كالممتدة في إيجاب القصر إلا إذا كان قاصداً للإقامة عشرة أيام في المقصد أو غيره ، أو حصل أحد القواطع الأخر ، فكما أنه إذا بات في أثناء الممتدة ليلة أو ليالي لا يضر في سفره فكذا في الملفّقة فيقصر ويفطر ، ولكن مع ذلك الجمع بين القصر والتمام والصوم وقضائه في صورة عدم الرجوع ليومه أو ليلته أحوط ولو كان من قصده الذهاب والإياب ، ولكن كان متردداً في الإقامة في الأثناء عشرة أيام وعدمها لم يقصر ، كما أن الأمر في الامتدادية أيضاً كذلك . ( مسألة 1 ) : الفرسخ ثلاثة أميال ، والميل أربعة آلاف ذراع بذراع اليد الذي طوله أربع وعشرون إصبعاً ، كل إصبع عرض سبع شعيرات ، كل شعيرة عرض سبع شعرات من أوسط شعر البرذون . ( مسألة 2 ) : لو نقصت المسافة « 1 » عن ثمانية فراسخ ولو يسيراً لا يجوز القصر ، فهي مبنية على التحقق لا المسامحة العرفية ، نعم لا يضر اختلاف الأذرع المتوسطة في الجملة كما هو الحال في جميع التحديدات الشرعية . ( مسألة 3 ) : لو شك في كون مقصده مسافة شرعية أو لا بقي على التمام على الأقوى ، بل وكذا لو ظن كونها مسافة . ( مسألة 4 ) : تثبت المسافة بالعلم الحاصل من الاختيار وبالشياع المفيد للعلم ، وبالبينة الشرعية ، وفي ثبوتها بالعدل الواحد إشكال « 2 » فلا يترك الاحتياط بالجمع . ( مسألة 5 ) : الأقوى عند الشك « 3 » وجوب الاختيار والسؤال لتحصيل البينة أو
--> ( 1 ) بحيث لم يصدق عليه عرفا انه قد قطع المسافة المعتبرة شرعا أو شك فيها ، أما إذا صدق عليه ذلك فان الدقة العقلية غير ضرورية . ( 2 ) وأما إذا حصل الاطمئنان من قوله فلا إشكال ، وعند عدم حصوله وعدم التهمة الأظهر حجيته ومع عدمه فيحتمل الاتمام للشكل في حصوله المسافة . ( 3 ) يكفي من الفحص ما يجعل شكه مستقرا ، وهو الفحص العادي الذي يدعو إليه العقل والعرف ولا يتمسك العقلاء بالأُصول إلّا من بعده .