السيد محمد تقي المدرسي

498

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( الثانية والأربعون ) : إذا كان في التشهد فذكر أنه نسي الركوع ومع ذلك شك في السجدتين أيضاً ، ففي بطلان الصلاة من حيث أنه بمقتضى قاعدة التجاوز محكوم بأنه أتى بالسجدتين فلا محل لتدارك الركوع ، أو عدمه ، إما لعدم شمول قاعدة التجاوز في مورد يلزم من إجرائها بطلان الصلاة ، وإما لعدم إحراز الدخول في ركن آخر ومجرد الحكم بالمضي لا يثبت الإتيان ؟ وجهان ، والأوجه الثاني « 1 » . ويحتمل الفرق بين سبق تذكر النسيان وبين سبق الشك في السجدتين ، والأحوط العود إلى التدارك ، ثم الإتيان بالسجدتين وإتمام الصلاة ثم الإعادة ، بل لا يترك هذا الاحتياط . ( الثالثة والأربعون ) : إذا شك بين الثلاث والأربع مثلًا وعلم أنه على فرض الثلاث ترك ركناً أو ما يوجب القضاء أو ما يوجب سجود السهو ، لا إشكال في البناء على الأربع وعدم وجوب شيء عليه وهو واضح ، وكذا إذا علم أنه على فرض الأربع ترك ما يوجب القضاء أو ما يوجب سجود السهو لعدم إحراز ذلك بمجرد التعبد بالبناء على الأربع ، وأما إذا علم أنه على فرض الأربع ترك ركناً أو غيره مما يوجب بطلان الصلاة فالأقوى بطلان صلاته لا لاستلزام البناء على الأربع ذلك ، لأنه لا يثبت ذلك بل للعلم الإجمالي بنقصان الركعة أو ترك الركن مثلًا فلا يمكن البناء على الأربع حينئذ « 2 » . ( الرابعة والأربعون ) : إذا تذكر بعد القيام أنه ترك سجدة من الركعة التي قام عنها فإن أتى بالجلوس بين السجدتين ثم نسي السجدة الثانية يجوز له الانحناء إلى السجود من غير جلوس ، وإن لم يجلس أصلًا وجب عليه الجلوس ثم السجود وان جلس بقصد الاستراحة والجلوس بعد السجدتين ففي كفايته عن الجلوس بينهما وعدمها وجهان ، الأوجه الأول ولا يضر نية الخلاف ، لكن الأحوط الثاني فيجلس ثم يسجد . ( الخامسة والأربعون ) : إذا علم بعد القيام أو الدخول في التشهد نسيان إحدى السجدتين وشك في الأخرى ، فهل يجب عليه إتيانهما لأنه إذا خرج إلى تدارك المعلوم يعود محل المشكوك أيضاً ، أو يجري بالنسبة إلى المشكوك حكم الشك بعد تجاوز المحل ؟ وجهان ، أوجههما الأول « 3 » ، والأحوط إعادة الصلاة أيضاً .

--> ( 1 ) فيه نظر فلا يترك الاحتياط المذكور لاحقا . ( 2 ) والأظهر الصحة في كل الفروض والاحتياط فيها جميعا حسن . والسر في ذلك أن مرجع الشكوك مع تشريع صلاة الاحتياط إلى أشك البدوي ، وما قيل من أن تشريع صلاة الاحتياط مشروط باحتمال جبر النقص بها غير معلوم فهي تشريع استثنائي لعدم إعادة الصلاة وإلّا فهي مخالفة للقواعد الأولية واللّه العالم . ( 3 ) بل الثاني والأحوط الإعادة .