السيد محمد تقي المدرسي

484

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

أصل الإتيان ، وقد مر الكلام فيه أيضاً . ( الثالث ) : الشك بعد السلام الواجب وهو إحدى الصيغتين الأخيرتين ، سواء كان في الشرائط أو الأفعال أو الركعات في الرباعية أو في غيرها ، بشرط أن يكون أحد طرفي الشك الصحة ، فلو شك في أنه صلى ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً بنى على أنه صلى أربعاً ، وأما لو شك بين الاثنتين والخمس ، والثلاث والخمس بطلت ، لأنها إما ناقصة ركعة أو زائدة ، نعم لو شك في المغرب بين ثلاث والخمس ، أو في الصبح بين الاثنتين والخمس يبني على الثلاث في الأولى ، والاثنتين في الثانية ، ولو شك بعد السلام في الرباعية بين الاثنتين والثلاث بنى على الثلاث ، ولا يسقط عنه صلاة الاحتياط لأنه بعد في الأثناء حيث إن السلام وقع في غير محله فلا يتوهم أنه يبني على الثلاث ويأتي بالرابعة من غير أن يأتي بصلاة الاحتياط ، لأنه مقتضى عدم الاعتبار بالشك بعد السلام . ( الرابع ) : شك كثير الشك ، وان لم يصل إلى حد الوسواس ، سواء كان في الركعات أو الأفعال أو الشرائط فيبني على وقوع ما شك فيه وإن كان في محله إلا إذا كان مفسداً فيبني على عدم وقوعه ، فلو شك بين الثلاث والأربع يبني على الأربع ، ولو شك بين الأربع والخمس يبني على الأربع أيضاً ، وإن شك أنه ركع أم لا يبني على أنه ركع وإن شك أنه ركع ركوعين أم واحداً بنى على عدم الزيادة ، ولو شك أنه صلى ركعة أو ركعتين بنى على الركعتين ولو شك في الصبح أنه صلى ركعتين أو ثلاثاً بنى على أنه صلى ركعتين ، وهكذا ولو كان كثرة شكه في فعل خاص يختص الحكم « 1 » به فلو شك اتفاقاً في غير ذلك الفعل يعمل عمل الشك ، وكذا لو كان كثير الشك بين الواحدة والاثنتين لم يلتفت في هذا الشك ، ويبني على الاثنتين ، وإذا اتفق أنه شك بين الاثنتين والثلاث أو بين الثلاث والأربع وجب عليه عمل الشك من البناء والإتيان بصلاة الاحتياط ، ولو كان كثير الشك بعد تجاوز المحل مما لا حكم له دون غيره . فلو اتفق أنه شك في المحل وجب عليه الاعتناء ، ولو كان كثرة شكه في صلاة خاصة أو الصلاة في مكان خاص ونحو ذلك اختص الحكم به ، ولا يتعدى إلى غيره . ( مسألة 1 ) : المرجع في كثرة الشك العرف ، ولا يبعد تحققه إذا شك في صلاة واحدة ثلاث مرات ، أو في كل من الصلوات الثلاث مرة واحدة ، ويعتبر في صدقها أن لا يكون ذلك من جهة عروض عارض من خوف أو غضب أو هم أو نحو ذلك مما يوجب اغتشاش الحواس « 2 » .

--> ( 1 ) إلّا إذا كان من ترشحات كثرة شكه وليس من حالة مستقرة فعليه عدم الاعتناء به خصوصا إذا استوجب نقض الصلاة وتعود الخبيث ( الشيطان ) . ( 2 ) إذا أدى ذلك إلى الدخول في عنوان كثرة الشك فإن الحكم جار عليه .