السيد محمد تقي المدرسي
449
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
يجوز له الاقتداء بالآخر الذي لا يرى وجوبها ، لكن يأتي بها بعنوان الندب ، بل وكذا يجوز مع المخالفة في العمل أيضاً في ما عدا ما يتعلق بالقراءة في الركعتين الأوليين التي يتحملها الإمام عن المأموم ، فيعمل كل على وفق رأيه ، نعم لا يجوز اقتداء من يعلم وجوب شيء بمن لا يعتقد وجوبه مع فرض كونه تاركاً له ، لأن المأموم حينئذ عالم ببطلان صلاة الإمام « 1 » ، فلا يجوز له الاقتداء به ، بخلاف المسائل الظنية حيت إن معتقد كل منهما حكم شرعي ظاهري في حقه ، فليس لواحد منهما الحكم ببطلان صلاة الآخر ، بل كلاهما في عرض واحد في كونه حكماً شرعياً ، وأما فيما يتعلق بالقراءة في مورد تحمل الإمام عن المأموم وضمانه له فمشكل لأن الضامن حينئذ لم يخرج عن عهدة الضمان بحسب معتقد المضمون عنه ، مثلًا إذا كان معتقد الإمام عدم وجوب السورة والمفروض أنه تركها فيشكل جواز اقتداء من يعتقد وجوبها به ، وكذا إذا كان قراءة الإمام صحيحة عنده وباطلة بحسب معتقد المأموم من جهة ترك إدغام لازم أو مد لازم أو نحو ذلك ، نعم يمكن أن يقال بالصحة إذا تداركها المأموم بنفسه ، كأن قرأ السورة في الفرض الأول ، أو قرأ موضع غلط الإمام صحيحاً ، بل يحتمل أن يقال : إن القراءة في عهدة الإمام ، ويكفي خروجه عنها باعتقاده ، لكنه مشكل فلا يترك الاحتياط بترك الاقتداء « 2 » . ( مسألة 32 ) : إذا علم المأموم بطلان صلاة الإمام من جهة من الجهات ككونه على غير وضوء أو تاركاً لركن أو نحو ذلك لا يجوز له الاقتداء به وإن كان الإمام معتقداً صحتها من جهة الجهل أو السهو أو نحو ذلك . ( مسألة 33 ) : إذا رأى المأموم في ثوب الإمام أو بدنه نجاسة غير معفوّ عنها لا يعلم بها الإمام لا يجب عليه إعلامه ، وحينئذ فإن علم أنه كان سابقاً عالماً بها ثم نسيها لا يجوز له الاقتداء به ، لأن صلاته حينئذ باطلة « 3 » واقعاً ، ولذا يجب عليه الإعادة أو القضاء إذا تذكر بعد ذلك ، وإن علم كونه جاهلًا « 4 » بها يجوز الاقتداء ، لأنها حينئذ صحيحة ، ولذا لا يجب عليه الإعادة أو القضاء إذا علم بعد الفراغ ، بل لا يبعد جوازه إذا لم يعلم المأموم أن الإمام جاهل أو ناس ، وإن كان الأحوط الترك في هذه الصورة ، هذا ولو رأى شيئاً هو نجس في اعتقاد المأموم بالظن الاجتهادي ، وليس بنجس عند الإمام أو شك في أنه
--> ( 1 ) لا ملازمة بين العلم بوجوب شيء وبين بطلان صلاة الإمام حسب وظيفته الشرعية الفعلية ، فالأَوْلى أن يقول إذا كانت صلاة الإمام باطلة فلا يجوز الاقتداء . ( 2 ) وإن كان الأقوى جوازه أيضا والاحتياط مستحبي . ( 3 ) إلّا إذا كان رأي الإمام صحة صلاة ناسي النجاسة . ( 4 ) أي بالموضوع مما يعفى شرعا .