السيد محمد تقي المدرسي

406

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 39 ) : يستحب للعاطس ولمن سمع عطسة الغير وإن كان في الصلاة أن يقول : الحمد لله ، أو يقول : الحمد لله وصلى الله على محمد وآله بعد أن يضع إصبعه على أنفه ، وكذا يستحب تسميت العاطس بأن يقول له : يرحمك الله ، أو يرحمكم الله ، وإن كان في الصلاة وإن كان الأحوط الترك حينئذ « 1 » ويستحب للعاطس كذلك أن يرد التسميت بقوله : يغفر الله لكم . ( السادس ) : تعمد القهقهة ولو اضطراراً وهي الضحك المشتمل على الصوت والمد والترجيع ، بل مطلق الصوت على الأحوط « 2 » ، ولا بأس بالتبسّم ولا بالقهقهة سهواً ، نعم الضحك المشتمل على الصوت تقديراً كما لو امتلأ جوفه ضحكاً واحمرّ وجهه لكن منع نفسه من إظهار الصوت حكمه حكم القهقهة « 3 » . ( السابع ) : تعمد البكاء المشتمل على الصوت ، بل وغير المشتمل عليه على الأحوط لأمور الدنيا ، وأما البكاء للخوف من الله ولأمور الآخرة فلا بأس به ، بل هو من أفضل الأعمال والظاهر أن البكاء اضطراراً أيضاً مبطل ، نعم لا بأس به إذا كان سهواً بل الأقوى عدم البأس به إذا كان لطلب أمر دنيوي من الله فيبكي تذلّلًا له تعالى ليقضي حاجته . ( الثامن ) : كل فعل ماح لصورة الصلاة قليلًا كان أو كثيراً كالوثبة والرقص والتصفيق ونحو ذلك مما هو مناف للصلاة « 4 » ، ولا فرق بين العمد والسهو وكذا السكوت الطويل الماحي ، وأما الفعل القليل غير الماحي بل الكثير غير الماحي فلا بأس به ، مثل الإشارة باليد لبيان مطلب ، وقتل الحية والعقرب ، وحمل الطفل وضمّه وإرضاعه عند بكائه ، وعدّ الركعات بالحصى ، وعدّ الاستغفار في الوتر بالسبحة ونحوها مما هو مذكور في النصوص ، وأما الفعل الكثير أو السكوت الطويل المفوّت للموالاة بمعنى المتابعة العرفية ، إذا لم يكن ماحياً للصورة فسهوه لا يضر ، والأحوط الاجتناب عنه عمداً . ( التاسع ) : الأكل والشرب الماحيان للصورة فتبطل الصلاة بهما عمداً كانا أو سهواً ، والأحوط الاجتناب عما كان منهما مفوِّتاً للموالاة العرفية عمداً ، نعم لا بأس بابتلاع بقايا الطعام الباقية في الفم أو بين الأسنان ، وكذا بابتلاع قليل من السكر الذي

--> ( 1 ) لا يترك ، ويجوز أن يقول ( اللهم اغفر لنا وللمؤمنين ) إشارة إلى العاطس . ( 2 ) استحبابا . ( 3 ) على الأحوط استحبابا إلّا إذا مُحيت به صورة الصلاة . ( 4 ) إذا كانت المنافاة عند عرف المتشرعة العارفين بإحكام الصلاة وحدودها وكانت المنافاة قطعية عندهم ، فالأقوى البطلان وهذا لا ينطبق دائما على ما ذكر من أقسام الوثبة والرقص والتصفيق ، فلعل قسم منها غير مناف عند الواعين من المتشرعة والمسألة لا تخلو من غموض .