السيد محمد تقي المدرسي
396
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
الأصابع ، وحال السجود على الأرض مبسوطتين مستقبلًا بأصابعهما ، منضمة حذاء الأذنين ، وحال الجلوس على الفخذين ، وحال القنوت تلقاء وجهه . فصل في التعقيب وهو الاشتغال عقيب الصلاة بالدعاء أو الذكر أو التلاوة أو غيرها من الأفعال الحسنة ، مثل التفكر في عظمة الله ونحوه ، ومثل البكاء لخشية الله أو للرغبة إليه وغير ذلك ، وهو من السنن الأكيدة ومنافعه في الدين والدنيا كثيرة ، وفي رواية : ( من عقّب في صلاته فهو في صلاة ) ، وفي خبر : ( التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد ) ، والظاهر استحبابه بعد النوافل أيضاً ، وإن كان بعد الفرائض آكد ، ويعتبر أن يكون متصلًا بالفراغ منها ، غير مشتغل بفعل آخر ينافي صدقه الذي يختلف بحسب المقامات من السفر والحضر والاضطرار والاختيار ، ففي السفر يمكن صدقه حال الركوب أو المشي أيضاً ، كحال الاضطرار والمدار على بقاء الصدق والهيئة في نظر المتشرعة ، والقدر المتيقن في الحضر الجلوس مشتغلًا بما ذُكِر من الدعاء ونحوه ، والظاهر عدم صدقه على الجلوس بلا دعاء أو الدعاء بلا جلوس إلا في مثل ما مر ، والأولى فيه الاستقبال والطهارة ، والكون في المُصَلَّى ، ولا يعتبر فيه كون الأذكار والدعاء بالعربية ، وإن كان هو الأفضل « 1 » ، كما أن الأفضل الأذكار والأدعية المأثور المذكورة في كتب العلماء ، ونذكر جملةً منها تيمناً . ( أحدهما ) : أن يكبر ثلاثاً بعد التسليم ، رافعاً يديه على هيئة غيره من التكبيرات . ( الثاني ) : تسبيح الزهراء ( صلوات الله عليها ) ، وهو أفضلها على ما ذكره جملة من العلماء ، ففي الخبر : ( ما عُبِدَ اللهُ بشيءٍ من التحميد أفضل من تسبيح فاطمة عليها السّلام ، ولو كان شيء أفضل منه لنحله رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاطمة عليها السّلام ) ، وفي رواية : ( تسبيح فاطمة الزهراء الذكر الكثير الذي قال الله تعالى : اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ) ، وفي أخرى عن الصادق عليه السّلام : ( تسبيح فاطمة كل يوم في دبر كل صلاة أحب إلَيَّ من صلاة ألف ركعة في كل يوم ) ، والظاهر استحبابه في غير التعقيب أيضاً ، بل في نفسه ، نعم هو مؤكد فيه ، وعند إرادة النوم لدفع الرؤيا السيئة ، كما أن الظاهر عدم اختصاصه بالفرائض ، بل هو مستحب عقيب كل
--> ( 1 ) في أفضلية العربية مطلقا إشكال فقد تكون لغة المصلي أقرب إلى قلبه وإلى التوجه بها من غيرها .