السيد محمد تقي المدرسي

292

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

العلم إشكال « 1 » ، ومع عدمه لا بأس بالتعويل عليها إن لم يكن اجتهاده على خلافها ، وإلا فالأحوط تكرار الصلاة ، ومع عدم إمكان تحصيل الظن يصلي إلى أربع جهات « 2 » إن وسع الوقت وإلا فيتخير بينها . ( مسألة 1 ) : الأمارات المحصلة للظن التي يجب الرجوع إليها عند عدم إمكان العلم كما هو الغالب بالنسبة إلى البعيد كثيرة « 3 » : منها الجْديُّ الذي هو المنصوص في الجملة بجعله في أواسط العراق كالكوفة والنجف وبغداد ونحوها خلف المنكب الأيمن والأحوط أن يكون ذلك في غاية ارتفاعه أو انخفاضه ، والمنكب ما بين الكتف والعنق والأولى وضعه خلف الأذن ، وفي البصرة وغيرها من البلاد الشرقية في الأذن اليمنى وفي الموصل ونحوها من البلاد الغربية بين الكتفين ، وفي الشام خلف الكتف الأيسر ، وفي عدن بين العينين ، وفي صنعاء على الإذن اليمنى ، وفي الحبشة والتوبة صفحة الخد الأيسر . ومنها : سُهيل ، وهو عكس الجدي . ومنها : الشمس لأهل العراق ، إذا زالت عن الأنف إلى الحاجب الأيمن عند مواجهتهم نقطة الجنوب . ومنها : جعل المشرق على اليمين والمغرب على الشمال لأهل العراق أيضاً ، في مواضع يوضع الجديُّ بين الكتفين كالموصل . ومنها : الثريا والعَيّوق لأهل المغرب ، يضعون الأول عند طلوعه على الأيمن ، والثاني على الأيسر . ومنها : محراب صلى فيه معصوم ، فإن علم أنه صلى فيه من غير تيامن ولا تياسر كان مفيداً للعلم ، وإلا فيفيد الظن . ومنها : قبر المعصوم ، فإذا علم عدم تغيّره وأن ظاهره مطابق لوضع الجسد أفاد العلم وإلا فيفيد الظن . ومنها : قبلة بلد المسلمين في صلاتهم وقبورهم ومحاريبهم ، إذا لم يعلم بناؤها على الغلط . إلى غير ذلك كقواعد الهيئة وقول أهل خبرتها . ( مسألة 2 ) : عند عدم إمكان تحصيل العلم بالقبلة يجب الاجتهاد في تحصيل الظن ، ولا يجوز الاكتفاء بالظن الضعيف مع إمكان القوي ، كما لا يجوز الاكتفاء به مع إمكان الأقوى ، ولا فرق بين أسباب حصول « 4 » الظن ، فالمدار على الأقوى فالأقوى ، سواء حصل من الأمارات المذكورة أو من غيرها ، ولو من قول فاسق ، بل ولو كافر فلو أخبر

--> ( 1 ) لا إشكال فيه كما عرفت . ( 2 ) بل تكفي الصلاة إلى جهة واحدة . ( 3 ) مع تطور العلم فإن الأمارات المفيدة للطمأنينة كثيرة ولا محل عادة لما يذكر من العلامات والتي هي بدورها كافية في تحديد الجهة الكافي شرعا . ( 4 ) إذا كانت ضمن الطرق العقلائية لمعرفة الحقائق كما سبق وأن أشرنا إلى ذلك ، والمدار فيها ما يكفي عند العقلاء وليس الأقوى فالأقوى .