السيد محمد تقي المدرسي

281

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

الشريكة فيه ، كما إذا أتى بقضاء الصبح أو غيره من الفوائت في أول الزوال ، أو في آخر الوقت ، وكذا لا مانع من إتيان الشريكة إذا أدى صاحبة الوقت ، فلو صلى الظهر قبل الزوال بظن دخول الوقت فدخل الوقت في أثنائها ولو قبل السلام حيث إن صلاته صحيحة لا مانع من إتيان العصر أول الزوال ، وكذا إذا قدم العصر على الظهر سهواً وبقي من الوقت مقدار أربع ركعات لا مانع من إتيان الظهر في ذلك الوقت ، ولا تكون قضاء ، وإن كان الأحوط عدم التعرض للأداء والقضاء بل عدم التعرض لكون ما يأتي به ظهراً أو عصراً ، لاحتمال احتساب العصر المقدم ظهراً ، وكون هذه الصلاة عصراً . ( مسألة 3 ) : يجب تأخير العصر عن الظهر والعشاء عن المغرب ، فلو قدم إحداهما على سابقتها عمداً بطلت ، سواء كان في الوقت المختص أو المشترك ، ولو قدم سهواً فالمشهور على أنه إن كان في الوقت المختص بطلت « 1 » ، وإن كان في الوقت المشترك فإن كان التذكر بعد الفراغ صحت « 2 » ، وإن كان في الأثناء عدل بنيته إلى السابقة إذا بقي محل العدول ، وإلا كما إذا دخل في ركوع الركعة الرابعة من العشاء بطلت ، وإن كان الأحوط الإتمام والإعادة بعد الإتيان بالمغرب ، وعندي فيما ذكروه إشكال ، بل الأظهر في العصر المقدم على الظهر سهواً صحتها واحتسابها ظهراً إن كان التذكر بعد الفراغ لقوله عليه السّلام : ( إنما هي أربع مكان أربع ) . في النص الصحيح ، لكن الأحوط الإتيان بأربع ركعات بقصد ما في الذمة من دون تعيين أنها ظهر أو عصر ، وإن كان في الأثناء عدل من غير فرق في الصورتين بين كونه في الوقت المشترك أو المختص ، وكذا في العشاء إن كان بعد الفراغ صحت ، وإن كان في الأثناء عدل مع بقاء محل العدول على ما ذكروه ، لكن من غير فرق بين الوقت المختص والمشترك أيضاً ، وعلى ما ذكرنا يظهر فائدة الاختصاص فيما إذا مضى من أول الوقت مقدار أربع ركعات فحاضت المرأة فإن اللازم حينئذ قضاء خصوص الظهر وكذا إذا طهرت من الحيض ، ولم يبق من الوقت إلا مقدار أربع ركعات ، فإن اللازم حينئذ إتيان العصر فقط ، وكذا إذا بلغ الصبي ولم يبق إلا مقدار أربع ركعات فإن الواجب عليه خصوص العصر فقط ، وأما إذا فرضنا عدم زيادة الوقت المشترك عن أربع ركعات فلا يختص بأحدهما ، بل يمكن أن يقال بالتخيير بينهما « 3 » ، كما إذا أفاق المجنون

--> ( 1 ) وعليه إعادتها بعد أداء الظهر ، وهذا الحكم هو المشهور ولا نص فيه ، ولكنه موافق للاحتياط فلا يترك . ( 2 ) الأحوط إعادتها بعد أداء المغرب . ( 3 ) ولكن الأحوط بل الأقوى تعيّن الظهر لمكان الترتيب وللاهمية ، والفروع التالية حكمها حكم هذا الفرع أيضا .