السيد محمد تقي المدرسي
174
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
فصل في الاستحاضة دم الاستحاضة من الأحداث الموجبة للوضوء والغسل إذا خرج إلى خارج الفرج ، ولو بمقدار رأس إبرة ويستمرّ حدثها ما دام في الباطن باقياً بل الأحوط إجراء أحكامها إن خرج من العرق المسمى بالعاذل إلى فضاء الفرج ، وإن لم يخرج « 1 » إلى خارجه ، وهو في الأغلب أصفر بارد رقيق ، يخرج بغير قوّة ولذع وحرقة ، بعكس الحيض وقد يكون بصفة الحيض ، وليس لقليله ولا لكثيره حدّ ، وكل دم ليس من القرح أو الجرح ولم يحكم بحيضيّته فهو محكوم بالاستحاضة « 2 » بل لو شك فيه ولم يعلم بالإمارات كونه من غيرها يحكم عليه بها على الأحوط . ( مسألة 1 ) : الاستحاضة ثلاثة أقسام « 3 » قليلة ومتوسطة وكثيرة ، فالأولى : أن تتلوّث القطنة بالدم من غير غمس فيها ، وحكمها وجوب الوضوء لكلّ صلاة فريضة كانت أو نافلة ، وتبديل القطنة « 4 » أو تطهيرها . ( والثانية ) : « 5 » : أن يغمس الدم في القطنة ولا يسيل إلى خارجها من الخرقة ، ويكفي الغمس في بعض أطرافها ، وحكمها مضافاً إلى ما ذُكِر غسل قبل صلاة الغداة . ( والثالثة ) : أن يسيل الدم من القطنة إلى الخرقة ، ويجب فيها مضافاً إلى ما ذُكِرَ إلى تبديل الخرقة « 6 » أو تطهيرها غسل آخر للظهرين تجمع بينهما ، وغسل للعشائين تجمع بينهما ، والأولى كونه في آخر وقت فضيلة الأولى حتى يكون كلّ من الصلاتين في وقت
--> ( 1 ) ولكن الأقوى عد ترتب آثاره ما لم يخرج . ( 2 ) دم الحيض من خصائص المرأة السليمة وعند انحراف مزاجها ترى المرأة دم الاستحاضة ، وعند المرض بالقرح أو الجرح أو افتضاض العذرة أو ما أشبه فإن لها دما آخر يتصل بطبيعة الدم ، وإذا فعند الإمكان تعتبر دمها حيضا ثم استحاضة ثم دما آخر . ( 3 ) للاستحاضة ثلاث حالات : الأولى : تلوث ما يوضع على المحل دون تجاوزه ، الثانية : الخروج لمرة واحدة ، كما إذا احتشت كرسفا ثم أخرجته فوجدت الدم قد تجاوز الكرسف ، دون أن يستمر سائلا ، الثالثة : السيلان من دون أن ينقطع ، والأولى قليلة والثانية متوسطة والثالثة كثيرة ، والمتوسطة حكمها الغسل كلما أخرجت الكرسف ، وخرج الدم . . بينما الثالثة حكمها الاكتفاء بأغسال ثلاثة ، واللّه العالم . ( 4 ) على الأحوط استحبابا . ( 5 ) سبق تفسيرها وحكمها . ( 6 ) على احتياط .