السيد محمد تقي المدرسي
119
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
الظرف المباح ، وقد لا يكون التفريغ أيضاً حراماً ، كما لو كان الماء مملوكا له ، وكان إبقاؤه في ظرف الغير تصرفاً فيه ، فيجب تفريغه حينئذٍ فيكون من الأول مأمورا بالوضوء ولو مع الانحصار « 1 » . ( مسألة 4 ) : لا فرق في عدم صحة الوضوء بالماء المضاف أو النجس أو مع الحائل بين صورة العلم والعمد والجهل أو النسيان ، وأما في الغصب فالبطلان مختصّ بصورة العلم والعمد ، سواء كان في الماء أو المكان أو المصب ، فمع الجهل بكونها مغصوبة أو النسيان لا بطلان ، بل وكذا مع الجهل بالحكم أيضاً إذا كان قاصراً ، بل ومقصراً أيضاً إذا حصل منه قصد القربة وإن كان الأحوط مع الجهل بالحكم خصوصاً في المقصر الإعادة . ( مسألة 5 ) : إذا التفت إلى الغصبية في أثناء الوضوء صح ما مضى من أجزائه ويجب تحصيل المباح للباقي ، وإذا التفت بعد الغسلات قبل المسح ، هل يجوز المسح بما بقي من الرطوبة في يده ويصح الوضوء أو لا ؟ قولان : أقواهما الأوّل ، لأن هذه النداوة لا تعدّ « 2 » مالًا وليس مما يمكن رده إلى مالكه ، ولكن الأحوط الثاني ، وكذا إذا توضأ بالماء المغصوب عمداً ثم أراد الإعادة ، هل يجب عليه تجفيف ما على محال الوضوء من رطوبة الماء المغصوب أو الصبر حتى تجف أو لا ؟ قولان ، أقواهما الثاني ، وأحوطهما الأول ، وإذا قال المالك : أنا لا أرضى أن تمسح بهذه الرطوبة أو تتصرف فيها لا يسمع منه ، بناءً على ما ذكرنا ، نعم لو فرض إمكان انتفاعه بها فله ذلك ، ولا يجوز المسح بها حينئذٍ . ( مسألة 6 ) : مع الشك في رضا المالك لا يجوز التصرف ويجري عليه حكم الغصب فلابد فيما إذا كان ملكاً للغير من الإذن في التصرف فيه صريحاً أو فحوى أو شاهد حال قطعي . ( مسألة 7 ) : يجوز الوضوء والشرب من الأنهار الكبار سواء كانت قنواة أو منشقة من شط ، وإن لم يعلم رضا المالكين ، بل وإن كان فيهم الصغار والمجانين ، نعم مع نهيهم يشكل الجواز « 3 » ، وإذا غصبها غاصب أيضاً يبقى جواز التصرف لغيره ما دامت جارية
--> ( 1 ) في كل الموارد ، التصرف في الغصب هو السبب لبطلان الوضوء عند المشهور وهذا التصرف الحرام أمر عرفي والظاهر صدقه في كل الموارد المذكورة في المتن ، وان كان في بعضها قد تختلف أعراف الناس ، فعلينا اتباع عرفنا وهل أنه يرى أن هذا الفعل أو ذاك من التصرف أم لا . ( 2 ) إذا لم يعد مالا أو منفعة خاصة بمالكها ولا عد تصرفا في حق الغير جاز ، وإلا لم يجز والعرف يختلف ، ولكن أكثر العرف يوافق ما عليه المصنف قدّس سرّه . ( 3 ) إلا إذا كانت السيرة جارية بالانتفاع من دون إذنهم .