السيد محمد تقي المدرسي
87
فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)
بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) « 1 » وقال سبحانه : ( وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قَالُواْ سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ) « 2 » و « 3 » وهكذا ذهب بعض اللغويين إلى أنَّ اللّغة وحي ، مثل ابن فارس ، كما ذهب إلى ذلك بعض الفلاسفة مثل دوبونالد De bonald ، كما ذهب إليه من علمائنا المحقِّق النائيني ( قده ) حسبما نأتي للحديث عنه إن شاءالله في الحوار . والواقع إنّ الله سبحانه قد خلق للإنسان كل وسائل النطق ، وألهم الأنبياء عليهم السلام أصول الكلمات ثم تفرّعت عند البشر ، ولاينفي هذا الرأي سائر النظريّات بل يتكامل معها . ثانياً : نظرية الاصطلاح « 4 » أليس هناك دور للإنسان في إبداع وتطوير اللغة ؟ ونحن نرى أن الإنسان وعبر آلاف القرون المتطاولة أبدع واخترع وطوّر العلوم المختلفة ، فما المانع من تصوّره وهو يُبدع اللغات ويطوّرها ؟ وإذا كان هذا المخ البشري الذي يغزو اليوم الفضاء ويسبر المحيطات ويطوي الجغرافيات بوسائل التواصل المختلفة ، إذا كان هذا المخ محتاجاً في يوم إلى التفاهم ،
--> ( 1 ) - العلق ، 1 - 5 . ( 2 ) - البقرة ، 31 - 33 . ( 3 ) - اختلف المفسّرون في هذه الآية ، فمنهم من قال إن الله سبحانه علّم آدم اللغات ( عن أبي علي الجبائي وغيره ) وقيل إنّه علّمه معاني الأسماء والعلوم ( عن ابن العباس ) وروي عن الإمام الصادق عليه السلام « الأرضين والجبال والشعاب والأودية ، ثم نظر إلى بساط تحته فقال : وهذا البساط مما علّمه . » ( راجع تفسير مجمع البيان ، عند تفسير الآية الكريمة ) . ( 4 ) - ذهب إلى هذه النظرية أكثر العلماء قديما وحديثاً . وفي ذلك يقول : " بيار غيرو " : أن تكون اللغة نظاماً من الرموز الإعتباطية وغير المعلَّلة هو مسلَّمة من إحدى مسلّمات الألسنيّة الحديثة ، كما تفترض هذه المسلّمة أيضا أن تنعدم العلاقة الطبيعية بين الاسم والشيء المسمّى ، وأن الفضل يعود للعلاقة الاصطلاحية القائمة بين كل من الاسم " حصان " وبين الحيوان المحدّد في إبلاغ السامع المعنى المراد ( علم الدلالة ، ص 31 ) . أما علماء الأصول فإن النظرية السائدة عندهم الآن تميل إلى مثل ذلك باستثناء المحقق النائيني ( قده ) الذي تبنّى نظرية الوحي .