السيد محمد تقي المدرسي
58
فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)
2 - مراحل ردّ المتشابه إلى المحكمات ويجري ردّ المتشابه إلى المُحكم ، والحُكْم إلى الحِكمة ، والفرع إلى الأصل ، كلّ ذلك عبر مراحل ثلاث : ألف : دراسة الحكمة ، أيْ مُحكمات الكتاب ، دراسة تدبّر ، وذلك من خلال معرفة ألفاظها عبر سياق موضوعي أو موضعي . باء : دراسة كلّ حُكم ذُكِرت في سياقه تلك الحكمة باللفظ في الكتاب ، والتأمّل في تلك الموارد واعتبارها مفصّلات المحكم ، وأحكام الحكمة ، ومصاديق الأصل ، كل ذلك بهدف إنفتاح العقل على الحكمة واستنارة الضمير بها . جيم : دراسة كل مورد ذُكِرَت تلك الكلمة في السنة الشريفة ، دراسة دراية حتى يتبيَّن لنا معنى تلك الحكمة أكثر فأكثر . فإذا توضَّحَت الحكمة ، وعُرِفت أبعاد المُحكم ، يمكن للعالم الرَبّاني ردّ الفروع المتشابهة إليها واستنباط حكمها منها والتفقه بها في الدين . وهذا النهج سوف يخلِّصنا من القياس والشك ، فإنَّ القياس كان عند العاملين به : التعرّف على حكم فرعٍ من فرعٍ آخر ، وهو الذي سَبَّب محق الدين عندهم ، حسب الحديث الشريف : عن عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « إن السنة لاتُقاس ، ألا ترى أنَّ امرأةً تقضي صومها ولاتقضي صلاتها ، ياأبان إنَّ السُنَّة إذا قيست مُحِقَ الدين » . « 1 » والصحيح هو ردّ المتشابه إلى المُحكم ، حيث قال سبحانه : ( هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُواْ الألْبَابِ ) « 2 » . وجاء في الحديث الشريف : عن أبي حيّون مولى الرضا عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) قال :
--> ( 1 ) - الكافي ج 1 ، ص 57 ، باب البدع والرأي والمقاييس ، ح 15 . ( 2 ) - آل عمران ، 7 .