السيد محمد تقي المدرسي
56
فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)
فإذا كان في التطهُّر بالماء خوف المرض أو خشية العدو فإنّ الحُكم ينتقل إلى التيمّم ، قال الله سبحانه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) « 1 » . وهكذا يتوضَّح مُحكم القرآن بمثاله ، ويتوضَّح حُكم القرآن بِحِكمته ( مُحكمِه ) . وقال الله سبحانه : ( لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ ) « 2 » . واضح إنّ جهاد الأعمى والأعرج حَرَجٌ عليهما ، فإذا التبس علينا معنى الحرج تدبّرنا في هذا المثل القرآني حتى يتوضَّح علينا معناه . والسُنّة الشريفة ضربت لنا مثلًا في رد الفرع إلى الأصل في الحديث التالي : في الكافي عن عدة من أصحابه عن عبد الأعلى مولى أل سام قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : عثرتُ فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة فكيف أصنع بالوضوء ؟ قال : " يُعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عزّ وجل : ( مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) « 3 » إمسح عليه « 4 » . " وفي الكافي عن علي بن إبراهيم بسنده إلى ابن مسكان قال : حدّثني محمد بن ميسر ، قال : سألتُ أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق ويريد أن يغتسل منه وليس معه إناء يغرف به ويداه قذرتان قال : « يضع يده ويتوضاً ثم يغتسل ، هذا مما قال الله عزّ وجل : ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) « 5 » . » وهكذا قد وردت كلمة الحرج في الكتاب والسنة حوالي ( 707 ) مرات وفيها الكثير من الأحكام الشريفة وفي مختلف الفروع الفقهية ، ألا يمكن أن نستفيد من خلال سياقات
--> ( 1 ) - المائدة ، 6 . ( 2 ) - النور ، 61 . ( 3 ) - الحج ، 78 . ( 4 ) - الكافي ، ج 3 ، باب الجبائر والقروح والجراحات ، ح 4 . ( 5 ) - الكافي ، ج 3 ، باب الماء الذي فيه قلة . . . ، ح 2 .