السيد محمد تقي المدرسي

46

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)

تساهم في تلك القاعدة . وعلم الفقه والأصول - كما علم الكلام في بعض وجوهه - كان يساهم في هذا الأمر . والسلطة السياسية والفقهاء الذين كانوا يؤيدونها ، أسّسوا تلك القاعدة التي رسّخوها في ضمير المجتمع واعتبروا الخروج منها تمرّداً عليه وكفراً بالدين . ومن هنا كان أول من أسس علم الأصول - حسبما يبدو - هو القاضي أبو يوسف الذي كان المؤسس الثاني للمذهب الحنفي ومن ثَمَّ مؤسس المذهب الشافعي ، ومعروف أنهما مذهبان رسميّان للدولة يومئذٍ . ثانياً : هدف المعارضة : المواجهة الشاملة بما أنَّ المعارضة الرئيسية للسلطة سواء في عهد الأمويين أو العباسيين كانت تتمثل في أئمة أهل البيت عليهم السلام ، وكانوا يمثّلون ضمير الأمة النابض بالعلم والجهاد ، فإنّ السلطة السياسية كانت تسعى أبداً نحو حرمان المعارضة من إستفرادهم بعلم الدين ، وتبرير إبعادهم عن مراتبهم التي رَتَّبهم الله فيها . وكانت أبواب أهل البيت مشرعة أمام طلبة علوم الكتاب والسنّة ، ولم تجد السلطة بُدّاً من تأييد منحى القياس الذي كان كهف الذين عارضوا هيمنة النص - من الكتاب والسنّة - على الحياة العلمية . والواقع إنّ أبرز بحوث علم الأصول عند نشأته كان يدور حول تنظيم القياس باعتباره الأصل الذي يملأ فراغ النص وأهل النص ، وهم أئمة أهل البيت عليهم السلام . وفي هذا السياق يقول د . حسن حنفي « 1 » : « إسراع أهل السنّة في التشريع من أجل تثبيت الأمر الواقع وتثبيت الفكر الأصولي لصالح السلطة القائمة ، كما فعل الشافعي في " الرسالة " بعد سقوط الأمويين ، وتدعيم الدولة ، وتقنين الفكر ، ووضع الأصول ، وتثبيت القواعد ، في حين إنشغل الشيعة بمعارضة آل البيت للسلطة القائمة من أجل تغييرها . إنشغل السنة بالتقنين وإيجاد شرعية للسلطة ، بينما إنشغل الشيعة بالتغيير وزعزعة السلطة القائمة من أجل العودة

--> ( 1 ) - لقد قدم المؤلف في كتابه ( من النصّ إلى الواقع ) دراسة مفصلة حول تطور الأصول ، منذ بدأ نشأته وحتى اليوم .