السيد محمد تقي المدرسي
34
فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)
تطرأ على الأشياء بصورة مباشرة أو غير مباشرة ( بواسطة ) ولاتدور حول نعوت الشيء وصفاته التي لاتتغيّر وكأنّها غير داخلة في بحوث العلوم ، ولكن ليس الأمر كذلك ففي كل علم تعريف لموضوعه وبيان لصفاته ونعوته ، وإنّما اختلافهم في معنى العوارض دعاهم إلى الإستفاضة في بحثها . الثانية : لدى التأمّل نجد آثار البحوث الفلسفية في مثل هذه البحوث ، ولعلّها من تسريباتها حيث أن أساس الفلسفة قائم على بحث حقائق الأشياء ، ومن هنا من أراد الإستفاضة في بحث العوارض فليراجع كتب الفلسفة قديماً ، وماألّفه العلماء المحدثون عن فلسفة العلم وبالذات علماء الغرب . أولًا : تقسيمات العوارض على المشهور حينما جعل المشهور الموضوعات سبباً لتمايز العلوم إقتداءً بأمّ العلوم عندهم أي الفلسفة التي تدور مسائلها عموما حول الوجود ، حينئذ تساءلوا : كيف نبحث هذه الموضوعات ؟ وما هي مسائلها ؟ هناك سمّوا الحالات التي تطرأ على موضوعات العلوم وحتى صفاتها بالعوارض والتي تعني عندهم كل شيء غير ذات الشيء . وقد قسّموا هذه العوارض إلى نوعين : ذاتي وغريب ، واعتقدوا أنّ العلوم تتحدث فقط عن عوارض الموضوعات الذاتية وليست الغريبة . ونحن فيما يلي نستعرض أفكارهم وتعليقنا عليها بالرغم من أننا قد قلنا سابقاً إنّ التمايز بين العلوم يكون عادة بغاياتها ، وحتى إذا كانت بالموضوعات فإنها بحيثيّة معيّنة . « 1 » 1 - قالوا : قد يكون العرض يطرأ على الموضوع بلا أيّة واسطة ( ولا سبب ) مثل العقل يدرك الكليات مباشرة ومن دون سبب خارجي . والواقع إنّ بحث هذا الموضوع يعود إلى معرفة ذات الأشياء ، فالجاذبية هي من حقيقة الجسم ، والحركة من ذات النور ، وهكذا . 2 - وقالوا : ربما عرض على الشيء عرض بواسطة ولكن الواسطة هي الأخرى من
--> ( 1 ) - تُبحث مسألة التمايز بين العلوم في مسائل كتب فلسفة العلم ، حيث يقول بعضهم فيها : " تمايز العلوم بتمايز الموضوعات ، وتمايز الموضوعات بتمايز الحيثيّات " . ( أنظر : محمد تقي الجعفري ، في كتابه : تحقيقي در فلسفه علم ( بالفارسية ) ، ص 117 ) .