السيد محمد تقي المدرسي
318
فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)
للإطلاق هو جعل القتل عنواناً للذات ومعرِّفاً لها وليس متلبساً حالياً به وكما يقول المحقق الإصفهاني : « يمكن تصحيح كون الإطلاقات المذكورة على سبيل الحقيقة بملاحظة جعل الوصف المفروض عنواناً لتلك الذات من حيث إتّحادها معه حين اتصافها به وثبوت ذلك المفهوم لها . » « 1 » وقال المحقق الخوئي ( قده ) : « إنّ استعمال المشتق في موارد الانقضاء وإن كان كثيراً ولا شبهة فيه إلّا أنه لم يُعلم أن هذه الاستعمالات بلحاظ حال الانقضاء بل الظاهر أنها كانت بلحاظ حال التلبس » . « 2 » يبقى السؤال : إذاً لماذا لا يحسن استعمال بعض المشتقات مثل الأوصاف والحالات بينما يسوغ البعض الاخر ، مثل الأفعال فلا يجوز أن يقال للعادل الذي انقضت عنه عدالته أنّه عادل ، بينما يجوز أن نقول للضارب الذي تصرّم ضربه أنه ضارب ؟ أليس لأنَّ أثر الضرب في الذات باقٍ دون العدالة التي تبدّلت إلى نقيضها ؟ ويبدو أنّ المحقق الخوئي ( قده ) قد حرّر الفرق في القضايا الحقيقية بين نوعين : أحدهما مايلاحظ العنوان دخيلًا في الحكم حدوثاً وبقاءً . أما القسم الثاني فهو الذي يكون العنوان دخيلًا في الحكم حدوثاً فقط ، وأضاف قسماً نادراً هو الذي يؤخذ العنوان مجرّد معرّف ، قال : « إنّ العناوين التي تؤخذ في القضايا على أنحاء ثلاثة : الأول : أن تُلاحَظ معرِّفةً إلى الأفراد ومشيرةً إليها » وضرب مثلًا على ذلك : « فيقال : صلِّ خلف ابن زيد ، فعنوان ابن زيد قد أُخِذَ معرِّفاً إلى ما هو الموضوع في الواقع بلا دخل له في الحكم . الثاني : تُلاحظ دخيلة في الحكم ، بمعنى : أنّ الحكم يدور مدارها حدوثاً وبقاءً » وضرب مثلًا بقوله سبحانه : ( فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) « 3 » .
--> ( 1 ) - المصدر ، ص 89 . ( 2 ) - محاضرات ، ج 1 ، ص 284 . ( 3 ) - النحل ، 43 .