السيد محمد تقي المدرسي

308

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)

إذا قلنا : زيد ضارب ، وهذا - حسب قوله - « مما لا يمكن الالتزام به أصلًا » . وقد ناقش فيه المخالفون بأنّ هناك كلمات فيها أكثر من نسبة مثل : زيد ضرب أباه ، حيث إن وجود نسبتين إحداهما مكملة للثانية لا إشكال فيه . « 1 » باء : عن نفي الذات ذهب القائلون بالبساطة إلى أنّ لازم أخذ الذات في دلالة المشتق تكرار بيان الذات في مثل قولنا : زيد ضارب ، فيكون معنى هذه الجملة زيد هو الذات الضاربة ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به . ولكن المخالفين لهم ردّوا هذه الحجة بأنه أولًا لا إشكال في ذلك عند التحليل حيث إنّ تحليل الكلمات كثيراً ما يستخرج مفاهيم جديدة فيها ، على أن القائلين بالتركيب يذهبون إلى أن الذات في المشتق إنما هي ذات مبهمة ومهملة وهي واسطة الحمل في الجملة ، فإذا قلنا : زيد هو الشخص الضارب لا نجد تكراراً ، بل هو من باب البيان بعد الإجمال مثل : زيد أخوك . جيم : بين المشتق والمصدر ما هو الفرق بين اسم الحدث واسم فاعله ؟ مثلًا بين القيام والقائم . ولماذا يجوز أن نقول : ( علي قائم ) ولا يجوز أن نقول : ( علي قيام ) ؟ قال بعضهم : إنّ الفرق أن معنى قائم ذات قائمة . وهكذا يصبح معنى الجملة : علي ذات قائمة أو شيء قائم ، بينما القائلون بالبساطة قالوا : إنّ القيام وهو المصدر يدل على عَرَضٍ ( حَدَثٍ ) مجرّد عن النسبة ، أو إن شئت قلت حالة مجردة عن الارتباط ، فإذا قلت : علي قيام ، كان هناك تناقض ، حيث أن دلالة المصدر على حدث لا يرتبط بأحد ، أو بتعبير أهل المنطق بشرط عدم نسبته إلى فاعل ، ( واختصاره : بشرط لا ) بينما يدل لفظ القائم على حَدَثٍ يمكن أن يرتبط بفاعله وهو علي فلا يُشترط فيه عدم النسبة ( واختصاره : لا بشرط ) . ويبقى سؤال : هل مجرد عدم إشتراط ذلك يكفي لتصحيح الإسناد ، أو حسب تعبيرهم الحمل ؟ أم أنّ الحمل ، بحاجة إلى إتحاد ؟ فحينما تقول : علي قائم أليس معناه أنّ علياً هو القائم وأنّ القائم هو علي ، فإذا لم يكن في كلمة قائم معنى الذات وكان يدل فقط على حدث القيام فكيف يجوز الحمل ؟ وحاول المحقق النائيني ( قده ) الإجابة بأنَّ قائم ذات

--> ( 1 ) - المصدر ، عن : أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 67 ، وعن : محاضرات في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 290 .