السيد محمد تقي المدرسي

306

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)

باء : الفرق بين المشتق والمصدر وأيضا نحن نعرف بالوجدان أنَّ المصدر يختلف معناه عن المشتق ، ولذلك لا يمكن حمله على الذات بعكس المشتق حيث يُسند إلى الذات ويُحمل عليه فلا يمكن القول : " زيد قيام " بينما يجوز أن نقول " زيد قائم " وهنا نتساءل ما هو الفرق ؟ الفرق : أن المصدر قد وُضِع لمعنى الحدث من دون نسبة ، بينما المشتق قد وُضِع لحدث منتَسَبٍ إلى الذات ، ولذلك جاز حمله . يقول المحقق الخوئي : « إن اخذ الذات في المشتق مما لابدّ منه ، لاحتياج حمل العرض على موضوعه إلى ذلك ، لما سنذكره إن شاء الله تعالى من أنَّ وجود العرض في الخارج مباين لوجود الجوهر فيه وإن كان وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه ، إلا أنّهما لا يكونان متحدين خارجاً ليصح حمل أحدهما على الآخر . وملاك صحة الحمل‌كما ذكرنا غير مرة - الاتحاد في الوجود وهو منتف بين العرض وموضوعه ، ومجرّد اعتبار العرض لابشرطٍ لا يوجب إتّحاده معه ، فإنه لا ينقلب الشيء عما هو عليه من المغايرة والمباينة ، فإنّ المغايرة ليست بالاعتبار لينتفي باعتبارٍ آخر غيره . ومن الظاهر أنّ وجود العرض غير وجود الجوهر في نفسه ، ولايتحد معه باعتبار لا بشرط » « 1 » . على أنّ إتحاد العرض والجوهر وجوداً لا ينفع في كثير من أبواب المشتق ، وكما يقول السيد جمال الدين ( ره ) : « إنّ طبيعة الإشتقاق في اللغة تبعد عن ذلك كثيراً ، فليست مبادئ الإشتقاق كلها ( أعراضاً ) أو ( مصادر ) بل قد تشتق اللغة مما يسميه الفلاسفة ( جوهراً ) أو ( اسم عين ) كاشتقاق : فارس ، ولابن ، وتامر ، وبقّال ، وحدّاد ، وتمّار وأمثالها ، ولا يعقل أن يقال في مبادئ هذه المشتقات أنّ وجودها متحد مع وجود موضوعاتها ، لأنه إذا صح أن يقال : إنّ وجود ( السواد ) عين وجود ( الثوب ) في صيغة ( أسود ) فلا يصح أن يقال : إن وجود ( الفرس ) عين وجود ( الراكب ) في صيغة ( فارس ) مثلًا ، لأنَّ ( كلمة ) الفرس - وهي مبدء الإشتقاق هنا - ليست عَرَضاً ليتحد وجودها مع وجود الراكب » . « 2 » 2 - أدلة القول بالبساطة المحقق الدواني الذي سبق القائلين ببساطة المشتق قال : « التحقيق إنّ معنى المشتق لا يشتمل على النسبة بالحقيقة ، فإنّ معنى « الأبيض » و « الأسود » ونظائرهما مايُعبّر عنه

--> ( 1 ) - محاضرات في الأصول ، ص 307 . ( 2 ) - البحث النحوي عند الأصوليين ، ص 137 .