السيد محمد تقي المدرسي

302

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)

الثالث : إنّ المشتق ( قائم ) يدل على " حدث منتسب " ذلك لأن مادة المشتق ( ق . و . م ) تدل على الحدث ، أما صيغته ( فاعل ) فتدل على النسبة إلى شيء ما ، أما ذلك الشيء فلا دلالة أبداً للمشتق عليه . وقد ذهب إلى هذا القول المحقق العراقي في كتابه ( بدائع الأفكار ) وآخرون . أولًا - حقائق تمهيدية وقبل أن نخوض في تفاصيل أدلة الأطراف ، لابد من بيان حقائق تمهيدية : ألف : الترميز الدلالي عادة يضع الإنسان في وعيه رمزاً وعلامةً للدلالة على حقيقةٍ . هذه العلامة تكون بمثابة نقطة تشير إلى تلك الحقيقة ، فيستدعي الذهن تفاصيل تلك الحقيقة من خلال تلك العلامة ، وهذه العلامة ( الدليل ) قد يكون بسيطاً ولكنه يدل على حقيقة مفصّلة ذات تركيبات معقّدة ، مثلًا يقول : " الدار " كعلامة على بناء متكامل فيه الكثير من التفاصيل . والبحث في المشتق ليس في المدلول الذي لاشك فيه أنّه مركب ، ولكنه في الدال ؛ إنه مركب أم لا . والدال يورث في الذهن رمزاً واحداً ولكنّه عند التحليل نجده من أكثر من علامة ، مثلًا : إذا رأى الإنسان عَلَماً ملوَّناً لدولة ، فماذا يحدث عنده ؟ في ذهنه يتصوّر شيئاً واحداً هو مفهوم تلك الدولة عنده ، والحقيقة الخارجية لهذا الشيء أيضاً حقيقة واحدة اعتبارية هي الدولة ، ولكن العَلَم الذي دل عليها إنّما دلَّ بسبب تلوّنه ، فكل لون كان يرمز إلى شيء في تلك الدولة ومجموع تلك الأشياء المرموز إليها بالألوان دلَّ على تلك الدولة . كذلك كلمة ( قيام ) فيها دلالات اجتمعت في اللفظ ، دال على الحدث ( القيام ) وآخر على مَنْ تحقَّق به ، ودال ثالث على النسبة بينهما . وهكذا دلالة الجمل التي تنتهي إلى تفسير حقيقة واحدة ، فمثلًا لو قلنا : ( الدولة التي فيها العتبات المقدسة ) فإنّ هذه الجملة تدل على حقيقة واحدة هي " العراق " بالرغم من وجود أكثر من دال عليها كما ألوان علم العراق « 1 » . ومن كل ما سبق نعرف وجه النظر فيما

--> ( 1 ) - لقد تحدّثنا في الفصل الخامس : بحوث في الدلالة ، ص ، عن مدرسة تعدد المواد الدلالية ( الحقول الدلالية ) وكيف استطاعت مدرسة ( نيدا ) تحليل الكلمات إلى أبسط وحدة دلالية .