السيد محمد تقي المدرسي

28

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)

« أو التي ينتهي إليها ( الأحكام الشرعية ) في مقام العمل » . « 1 » والواقع إنَّ الهدف الأساس لعلم الأصول التمهيد للاستنباط ، فإذا عرف الإنسان بعض الأحكام مباشرة فنعم المراد ، وهذا ليس بعزيز في كل العلوم حيث أنّ الهدف منها قد يكون شيئاً ، ومن خلال تحقيقه يصل المتعلِّم إلى أهداف أخرى . والبعض ناقش في كلمة الأحكام الشرعية بالقول بأنَّ هناك قواعد في الأصول تنتهي إلى أحكام عقلية ( وليست شرعية ) مثل قبح العقاب بلا بيان ، والتخيير عند التحيّر بين أمرين متساويين . والواقع إنَّ المؤمن يبحث أبداً عن الحكم الشرعي ، وعلم الأصول وُضِعَ للوصول إليه ، أمّا الأحكام العقلية فإنّ محلها علم الفلسفة والكلام ، وإذا بُحثت في علم الأصول فإنّما هو بحث إستطرادي ، وقد اشتهر عندهم : ما حكم به العقل حكم به الشرع ، كما إنا لا نجد حكماً عقلياً إلّا وقد ذَكَّر الشارع به . باء : تعريفات أخرى وهناك تعريفات أخرى لعلم الأصول ليست بعيدة عن تعريف المشهور مثلما ذكر المحقق الإصفهاني حيث حُكي عنه في تعريفه : « هو العلم بالقواعد التي تقع في طريق إقامة الحُجَّة على حكم العمل . » « 2 » ومراده - قده - من العلم بالقواعد ، هو العلم الذي يدرس ويبحث عن القواعد . وعرّف القواعد الأصولية بأنها تقع في طريق الاستنباط حيث يستطيع الباحث إقامة الدليل على الحكم الشرعي . وناقش البعض في هذا التعريف وأشباهه بأن هناك بحوثاً في الأصول تنتهي مباشرة إلى الحكم الشرعي ، وليس تنبثق منها قواعد يُستدل بها على الحكم ، مثل أصل البراءة الذي منشؤه الحديث المعروف : « الناس في سعةٍ ما لم يعلموا » « 3 » أو أصالة الحليّة التي منشؤها الحديث المعروف « كل شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه » « 4 » فهذا هو حكم شرعي وليس قاعدة أصولية لاستنباط حكم شرعي . وكذلك الاستصحاب الذي يُستدل

--> ( 1 ) - تحقيق الأصول ، ج 1 ، ص 39 . ( 2 ) - المصدر ، ص 39 . ( 3 ) - مستدرك الوسائل ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدمات الحدود ، الباب 12 ، ح 4 . ( 4 ) - تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 226 ، الباب 21 ، ح 9 .