السيد محمد تقي المدرسي
275
فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)
القسم الثاني : عن استعمال المشترك في القرآن سبق الحديث عن القرآن وأنَّ له ظاهراً وباطناً ، وأنّه نزل على سبعة أحرف ، فهل يعني ذلك أنّه إستخدم الكتاب ألفاظاً مشتركةً في أكثر من معنى ؟ اختلفوا في ذلك ، وجرى فيه حوار متشعب : 1 - القرآن نزل بحرف واحد المحقق الآخوند الخراساني رأى أنَّ القرآن نزل بحرفٍ واحد ومعنى واحد ، إلّا أنّ الله سبحانه أراد من كلامه معاني أخرى دون أنْ يستخدم اللفظ فيها بل مقارنة لها « 1 » . وهذا كلام غريب ، إذ لو كانت المعاني الأخرى مفهومة من اللفظ فإنَّ ذلك هو استعمال اللفظ لها ، وإنْ كانت غير مفهومة منه فما هي علاقة اللفظ بها ؟ والله سبحانه قد أراد معاني كثيرة في كلمات كثيرة تكاد لا تنتهي . ثم هذا المفهوم لا يتناسب والنصوص التي وردت في هذا المقام وهي تدل على أنَّ للقرآن ظهراً وبطناً « 2 » مما يظهر منه أنّ لكلماته مثل ذلك . 2 - الدلالات الثانوية وقال بعضهم : إنّ الكلمة في القرآن لا تدل مطابقةً إلّا على معنى واحد ، إلّا أنّ هناك أبعاداً دلاليّة ثانويّة ، مما تُسمّى بدلالة الالتزام والإقتضاء وهي كثيرة . والواقع إنّ هذا صحيح ، ولكن نقول - مرة أخرى - إنّه يتنافى وظاهر بعض النصوص الواردة في هذا المقام مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( القرآن ذَلولٌ ذو وجوه ، فاحملوه على
--> ( 1 ) - انظر : محاضرات ، ج 1 ، ص 239 ، عن : كفاية الأصول ، ص 55 . ( 2 ) - راجع : بحارالأنوار ، ج 89 ، كتاب القرآن ، باب 8 في ( أنّ للقرآن ظهراً وبطناً ) .