السيد محمد تقي المدرسي
263
فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)
ثالثاً : الاشتراك ليس محالًا - ومع ذلك كيف يمكن النقاش في إمكانيّة الاشتراك ، حيث ذهب البعض إلى أنّه محال ، لأنّ اللفظ يختص بالمعنى ، ولا يمكن اختصاص لفظٍ واحدٍ بمعنيين في آنٍ واحدٍ . وإلى ذلك ذهب المحقق النهاوندي « 1 » حيث نُقِلَ عنه قوله : « إنّ الوضع ( في حقيقته ) جَعْل الملازمة بين اللفظ والمعنى ، فيلزم جعل ملازمتين مستقلتين عرضيّتين » . والجواب : 1 - إنّ أصدق برهان على إمكانية شيء وقوعه فعلًا ، والاشتراك واقع فعلًا ، وسائر الشبهات بعد ذلك تتلاشى . 2 - إنّ هذا الجَعْل - إنْ كان هناك جَعْل - إقتضائي ، مثل أنَّ الماء وُضِع لرفع العطش إقتضاءً ، فقد لا يرفع عطش هذا أو ذاك أو ثالث ، ولا منافاة لأنه في مقام الاقتضاء . وما أبعد المسافة بين هذا القول وما ذهب إليه البعض من ضرورة الاشتراك وعدم الغنى عنه ، لأنَّ الألفاظ أنىّ كانت كثيرة فهي متناهية بينما المعاني غير متناهية . وبالرغم من صحّة هذا المبنى ولكن هناك عدّة ملاحظات لابدّ أنْ نثبتها هنا : الأولى - لا شيء في العالم غير متناهٍ ، لأنَّ كل شيء مخلوق فهو محدود والله هو محيط به . بلى قد يكون شيء غير متناهٍ في وعينا وحسب فهمنا ، وحتى العدد فهو متناهٍ بتناهي مَن يحصيه مِن العقلاء . نعم قد يكون تعبيرنا عن هذا الدليل بتعبير أنَّ الألفاظ محدودة جداً
--> ( 1 ) - تحقيق الأصول ، ج 1 ، ص 303 ، عن : تشريح الأصول ، ص 47 .