السيد محمد تقي المدرسي

242

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)

كلا ، إذاً فإنّ استعمال تلك الكلمات في العبادات والمعاملات يدلّ على أنهّا قد وُضِعت للصحيح منها فقط . وحينما أمر الشارع بتلك العبادات ، فهل أمر بأدائها كيفما اتفق صحيحة أم فاسدة ؟ كلا . كل هذه الشواهد تهدينا إلى وضع الألفاظ للصحيح دون الفاسد . والواقع إنّ التأمل في تلك النصوص جميعا يدعونا إلى أنَّ لسياق الحديث دلالة على المراد من الكلمات . وعموماً الإستدلال باستعمال الكلمات كما يصحّ من القائلين بالوضع للصحيح ، يصحّ أيضا من القائلين بالوضع للأعم ، وقد صدر منهم مثل هذا الاستدلال ، ونفي هذا الاستعمال هنا أو هناك مخالف للوجدان وذلك دليل على أنّ للسياق أثراً بالغاً في تفهيم المعاني المقصودة من الكلمات هنا وفي كل مكان ، مثلا : إنّ الشريعة المقدسة حينما تأمرنا بإقامة الصلاة وأداء الزكاة ، أو عندما تذكِّرنا بفوائد هذه العبادة أو تلك ، لا ريب أنهّا تعني الصحيح وذلك بشهادة السياق ( قرينة الحال أو المقال ) أمّا حين تنزل آية مباركة وتؤكِّد بأنّ الويل للمصلين فإنهّا لا تعني المصلين حقّاً ، لأنَّ الله سبحانه يقول في آية أخرى : ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ) « 1 » ، وكذلك في سائر الموارد ، ولذلك قال المحقق الوحيد الخراساني ( أيّده الله تعالى ) ما يلي : « إنّ الموضوع في ( صَلِّ ) هو الصلاة ، لكن وجوبها يقيِّدها بالصلاة الصحيحة ، لعدم توجّه الوجوب إلى الحصّة الفاسدة أو الجامع بين الفاسدة والصحيحة ، فمع الشك يلزم سقوط الإطلاق اللفظي « 2 » » . مناقشة دليل الاستعمال وناقش المحقق العراقي ( قده ) في هذه الاستعمالات بما يلي : إنَّ العام والإطلاق ليسا بحجة في الموارد التي نقطع بخروجها منها ، مثلا : إذا كان زيد غير مرادٍ من كلمة القائل : أكرم العلماء ، حيث أنّه قد مات أو أنّه فاسق ، أو أنّه عدوٌ شخصي للقائل ، أو ما أشبه ، فالكلمة لا تشمله ، لأنَّ العموم وهكذا الإطلاق لا حجية لهما بالنسبة

--> ( 1 ) - المؤمنون ، 1 - 2 . ( 2 ) - تحقيق الأصول ، ج 1 ، ص 299 .