السيد محمد تقي المدرسي

228

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)

واعتبرها الناس خارجة عن رغبتهم أو بتعبير آخر عاطلة عن الخدمة . وقد يضع الناس شروطاً معيَّنة لأشياء لا يرغبون فيها من دونها ويعتبرونها غير سليمة أو غير صحيحة أو حتى عاطلة وفاسدة ولكنّهم لا يفتأون يسمّونها بأسمائها فيقولون : سيّارة عاطلة ، أو بابٌ فاسد ، أو ما أشبه . إنهّم لا يسمّون العربة التي تُجَر بالخيول سيّارة ، ولكنهم يُسمون السيّارة العاطلة مؤقتاً سيّارة . وكلما تقدمت معارف الناس كلّما تمايزت الأشياء عندهم حسب خصائصها وفوائدها ، حيث نجد اليوم قوائم طويلة جداً بأسماء المُركَّبات الكيماوية ، أو المنتوجات الصناعية ، أو المساحات الجغرافية ، أو ما أشبه . وخلاصة الكلام : لكل شيء جوهر يُسمّى باسمه ، وهناك شروط أو أجزاء إضافية تصبح معها سليمة ومن دونها ناقصة أو فاسدة أو ما أشبه بالرغم من استمرار الاسم . 6 - أسماء الحقائق الشرعية ولا تشذّ أسماء الحقائق الشرعية عن هذه القاعدة ، فالصلاة والصيام والبيع والتجارة وغيرها كثير وُضِعَت في الأصل على حقائق خارجية ذات جوهر وذات كمالات ، فإذا فُقِدَ الجوهر فُقِدَ الاسمُ تماماً ، بينما لا يُفقد الاسم عند فقد الكماليات . فالرياضة لا تكون صلاةً أبداً ، والحِمْيَة لا تُسمّى صياماً ، ولكن الصلاة التي جوهرها التعبّد لله بعمل ظاهر يكون صلاة سواء كانت بأربع ركعات وبكامل صفاتها أو كانت بتكبيرة واحدة عند الغريق . بلى تلك الأجزاء الإضافية وجبت عند الاختيار دون الاضطرار . ومراتب تحقق جوهر الصلاة وهو التعبّد كثيرة ، وشروطها وأجزاؤها على أساس تلك المراتب عديدة ، ربما تبلغ المئات ، إلّا أنَّ الجوهر واحد ، وهكذا ما دام الجوهر عند العرف موجوداً فإنّ الاسم باقٍ ، أمّا إذا فُقِدَ الجوهر مثل حركات الرياضيين فإنَّ الاسم يختفي ، وهكذا سائر الأسماء التي تتصل بالعبادات والمعاملات . وكل ذلك لأنَّ لسان الشرع هو لسان العرف ، أولم يقل ربنا سبحانه : ( بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ ) وقال تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ ) ؟