السيد محمد تقي المدرسي

226

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)

علم ، فحدود الله لها طرفان : طرف الإتيان ويتمثّل في أداءِ ما علمنا أنّه أمر به من واجبات وشروط ، وطرف نفي بل ونهي يتمثل في الزيادة فيها من دون علم . فمجرّد عدم العلم بأمر الله سبحانه يتحوّل إلى العلم بالعدم فيما قال سبحانه : ( آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ * وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ ) « 1 » وأحاديث البراءة عمّا لا يعلم الانسان كافية لنا في نفي كل شيء لم تقم الحجّة عليه . 3 - معنى الصحيح ما هو الصحيح ؟ قالوا : إنّه الذي يحقق الغاية المطلوبة ، فالصلاة الصحيحة هي التي لو أقامها الانسان سقط عنه الإعادة والقضاء . والبيع الصحيح هو الذي تنتقل به ملكيّة الثمن والمثمن . وهكذا . وقال بعضهم : إنّ معنى الصحيح هو التام الذي يُقال له باللغة الفارسية مثلا ( دُرُسْت ) أمّا سقوط القضاء والإعادة وسائر ما يترتب على إقامة الصلاة فإنّها آثار الصحة « 2 » . والواقع إنّ تعريف المشهور للصحيح هو الصحيح . لأنّ الصحة في الأمور الإعتباريّة ( التشريعية والقانونية ) تتصل بأهداف الشيء فهي اعتبارية . بمعنى أنّ صحة الصلاة ليست في حيثيّتها الظاهريّة بل في تحقيق أمر الله ، فالصلاة فجراً لا تكون صحيحةً إذا أُقيمت بأربع ركعات بالرغم من أنها أكثر من ركعتين . ومن هنا فإنما الصحيح من الصلاة ما اعتبره الدين ( المُشَرِّع لحقيقة الصلاة ) صحيحة ، وهي التي تُسقط الواجب . وأمّا الصحة بالمعنى اللغوي ، فهي كما ذكره المحقق الآنف الذكر قدس سره بمعنى التام ، الكامل . ولنا عودة إلى هذا البحث إن شاء الله تعالى . 4 - علاقة البحث بموضوع الحقيقة الشرعيّة ولا صلة لهذا البحث بما سبق من الحديث عن الحقيقة الشرعية ، ذلك لأنّ الشارع المقدس قد استخدم هذه الكلمات ( الصلاة ، الصيام ، البيع ، التجارة وما أشبه ) وقد أراد

--> ( 1 ) - يونس ، 59 - 60 . ( 2 ) - أنظر : محاضرات في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 152 - 153 .