السيد محمد تقي المدرسي
183
فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)
وإنما أضاف إليها الشارع بعض الشروط ، فأصبح لكل اسم مصداق جديد ، كما سبق في مثال السفينة والطائرة والقصر والمدينة وما أشبه حيث تطوّرت مصاديقها كثيراً من القديم إلى الجديد بينما الأسماء هي الأسماء ، وحسبما أشار المحقق الإصفهاني إنّ الاختلاف إنما وقع في المصداق كاختلاف كثير من العبادات في شرعنا بحسب اختلاف الأحوال ، وأما المفهوم العام المأخوذ في وضع تلك الكلمات فهو يعم الجميع . « 1 » خلاصة البحث : 1 - إن هناك كلمات نعرف مراد الشرع منها ، ونعرف أنها قد اكتسبت صبغةً جديدةً من قبل الشرع ، واستُخْدِمت في معانٍ مختلفة عن معانيها اللغوية ، مثل الصلاة والصيام والحج ، فلا ريب فيها حيث أننا وبلا تردد نحملها على المعاني الشرعية . 2 - بينما نجد كلمات نعرف أنها قد استُخدِمت في معانيها اللغوية ، مثل سائر ألفاظ اللغة العربية التي جُعِلَت وعاءً للوحي ، أوَ لم يقل ربنا عنه : ( وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ ) « 2 » . ففيها لانتردد على حملها على تلك المعاني اللغوية . 3 - أمّا الكلمات التي نشك في وجود معان شرعية لها ، أهي لا تزال على معانيها اللغوية ، مثل : البلوغ ، الطمث ، الرشد ، الشهود ( المقيم في وطنه ) السفر وما أشبه ، فإننا نبقى على المعنى اللغوي حتى يثبت العكس ، لأنَّ الأصل في استخدام اللغة - أيّة لغة - حمل كلماتها على المعاني المتعارف عليها بين أهل تلك اللغة . 4 - هذا مضافاً إلى أنّ هذا البحث مجرد باب من أبواب معرفة مراد الشارع ، وهناك أبواب أخرى مثل : القرائن المقالية ( السياق ) والحالية ( مثل الإشارة ) ودلالات الاقتضاء المتنوعة ، لابدّ من مراجعة جميعها قبل التأكد من مراد الشرع ، والله المستعان .
--> ( 1 ) - المصدر . ( 2 ) - الشعراء ، 195 .