السيد محمد تقي المدرسي

18

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)

أمر الشارع بشيء فإنَّ ضدّه يصبح فاسداً لو كان عبادة . وهكذا إذا نهى الشارع عن عبادة في وضع معين فإنّ العقل يحكم بأنها تصبح فاسدة وهكذا . باء : مباحث الحجة مباحث الحجة مثل حجية خبر الثقة ، وظاهر الكتاب ، والإجماع المنقول ، والشهرة فإنّ ثبوت هذه الحجية لو تم يصبح في طريق الإستدلال على الحكم الشرعي ، فإذا ثبتت حجية الخبر الواحد الموثوق به ، ثم ورد مثل هذا الخبر في أمر شرعي فإنّ المستنبِط تكتمل عنده أركان الحكم الشرعي . جيم : مباحث دلاليّة كذلك حجية الظهور في بعض المسائل ذات الغموض مثل مباحث العموم والخصوص والمطلق والمقيَّد ومباحث المشتق وما أشبه ، حيث إنّ الدليل إنما تكتمل حجيته بعد وضوح دلالته وأما قبلئذٍ فإنها لاتصبح حجة كاملة . ومثل ذلك ، بحث مدى حجية الخطاب لغير المقصودين مباشرة به ، وهل خطابات الشرع تخصّ المشافهين أم تعمّ غيرهم ممن هم مثلهم ؟ هذه المباحث الدلاليّة هي الأخرى تدخل في علم الأصول باعتبارها تخدم الاستنباط وهي من شؤون الدليل الذي هو موضوع هذا العلم ومحور كل بحوثه . دال : الوظيفة عند فقد الدليل ووظيفة المسلم عند فقد الدليل هي محور بحوث الأصول العمليّة الشرعيّة والعقليّة مثل : البراءة والاحتياط سواءً على القول بأنهما شرعيان أو عقليان وكذلك الاستصحاب . والسؤال المطروح : إذا كان علم الأصول معنياً بالدليل ، فإنّ هذه البحوث هي في حالة عدم الدليل ، فكيف تصبح جزءاً من علم الأصول ؟ والجواب : أولًا : علم الأصول هو فقه الاستنباط ، وغايته معرفة مسؤولية المسلم ، ولا ريب أنّ هذه البحوث تتصل مباشرة بهذه الغاية ، لأنّ الغاية من الدليل هي الوصول إلى الحكم الشرعي . وبتعبير آخر : علينا توسيع أفق الدليل ليشمل مثل هذه البحوث التي هي مزيج من العقل والوحي .