السيد محمد تقي المدرسي
16
فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)
عنه ؟ فهل يبحث عن حالاته المباشرة وعوارضه الذاتية ، أم يبحث عن كل حالة تطرء عليه سواءً كانت مباشرة وذاتية أم لا ؟ فيما يلي نسعى للإجابة عن هذه الأسئلة . 4 - موضوع علم الأصول ويبدو لي أنَّ لعلم الأصول موضوعاً واحداً هو الحجة على الحكم الشرعي « 1 » ، والدليل الذي يعتمده الفقيه في استنباطه ، ذلك لأنَّ هذا العلم هو في الحقيقة " فقه الاستنباط " ولأنَّ هدف الاستنباط معرفة الأحكام الشرعية العامة فإنّ فقهه هو معرفة الأدلة المعتمدة والحجج المقبولة في عملية الاستنباط . وهكذا ترى هذا الموضوع هو الجامع بين أغلب مسائل هذا العلم ، فإذا نظرتَ إلى القسم الأول من علم الأصول رأيته يبحث عن حل إشكالات تعترض ألفاظ الأدلة الشرعية ، مثلًا حول معنى الأمر والنهي ودلالتهما ، وكيفية توسيع أو تضييق دلالة لفظ العام والخاص والمطلق والمقيَّد ، ومدى دلالة الأمر بشيء على النهي عن ضدّه ، وما أشبه . كل هذه المسائل تحوم حول دلالة الألفاظ التي نريد إعتمادها في الاستنباط . أما القسم الثاني فإنَّ البحث هناك يدور حول حجيّة الأدلة التي نعتمدها في الاستنباط . 5 - الغاية في علم الأصول لا يختلف اثنان في أنَّ الغاية من هذا العلم ، هو التفقّه في الدين وتيسير استنباط الأحكام الشرعيّة ، وهكذا فإنَّ هذا العلم يصبح من العلوم المتطوِّرة التي تكون الغاية منها هي التي تجمع شتات مسائلها وشتات موضوعاتها ، بلى ولكن السؤال هل إنَّ هذا العلم يحتوي كل ما يتوقف عليه الاستنباط أم أنَّ علوماً أخرى تسهم أيضاً في تيسير الإستننباط ؟
--> ( 1 ) - وهذا ما ذهب إليه المرجع الكبير السيد البروجردي ( قده ) حيث ذهب إلى أن موضوع علم الأصول هو الحجة في الفقه ، وتلقّاه البعض بالقبول ( تحقيق الأصول ، ص 35 ) وجاء في بيان هذا الأمر : « وقد جعل علم الأصول للبحث عنها ( الحجة ) وأنه هل الدليل والحجة على الأحكام الفقهية العملية هو خبر الواحد أو لا ؟ ظاهر الكتاب أو لا ؟ الشهرة أو لا ؟ وهكذا . فالموضوع في الحقيقة - هو ما يكون عندنا معلوما ، والمحمول ما يكون مجهولًا ونريد رفع الجهل عنه ( المصدر ) ويقول د . حنفي عن ذلك : وتجمع بين طرق استنباط معاني القرآن واستخراج دلائله وأحكام ألفاظه والأسماء اللغوية والعبادات الشرعية ( من النص إلى الواقع ، ج 2 ، ص 38 - 39 نقلًا عن الفصول في الأصول ج 1 ، ص 40 ) .