السيد محمد تقي المدرسي

151

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)

أمّا علماء الأصول فإنّ المشهور بينهم أنّ معيار كون اللفظ كلاماً أو جملة ليس الفائدة ، وإنما الهيئة التركيبية والتي تعتمد على النسبة ، حيث أنّ المفرد لا نسبة فيه ، فإذا أضفنا مفرداً إلى مفرد عبر نسبة بينهما فقد حصلنا على جملة ، فحتى المضاف والمضاف إليه مثل : " نهارُ غدٍ " يُعتبر جملة لأنّ المعنى المستفاد من الهيئة التركيبية أكثر من المعنى المستفاد من مفرداتها . ولكنَّ بعضهم قسّم الجملة إلى نوعٍ ذات نسبةٍ ناقصةٍ مثل جملة الوصف ، كقولنا : " اليومُ المشرقُ " أو المضاف والمضاف إليه مثل : " يومُ غدٍ " وذات نسبة تامة مثل جملة " هذا يومُ الجمعةِ " . أمّا جملة الشرط مثل قولنا : " إذا كان يوم الجمعة فصلِّ صلاة الجمعة " فإنّها جملة تامّة لولا وقوعها في إطار أداة الشرط فإنّ ذلك أفقدها استقلالها ولكن لم يفقدها فائدتها ونسبتها التامّة . « 1 » ويبقى سؤال : ما هو معيار الفرق بين الجملة التامّة والناقصة ؟ هناك أكثر من رأي : 1 - فقد أجاب المحقق العراقي ( قده ) : إذا كان هدفك بيان نسبة لم تكن ثابتة فإنّ الجملة تكون تامة ، مثل قولك : « سأذهب إلى السوق » ، أما إذا أردتَ بيان نسبةٍ ثابتة من قبل ( وكان المستمع يعرفها سلفاً ) فإنّ التعبير يكون بجملة ناقصة كقولك عند ذهابي إلى السوق " إشتري كتاباً " وهكذا قيل : « الأوصاف قبل العلم بها أخبار ، والأخبار بعد العلم بها أوصاف » . « 2 » 2 - ويرى البعض معياراً آخر هو : أن الهدف من الجملة إذا كان أمراً آخر فإنّها نسبة ناقصة ، بينما إذا كان الهدف ذات النسبة كانت تامة . مثلًا إذا قلت : " نهارُ غدٍ غائمٌ " فإنّ النسبة بين لفظ " نهار " ولفظ " غد " ناقصة لأنّ الهدف من الكلام أمرٌ آخر هو بيان وجود الغيم ، وهكذا يبقى المستمع منتظراً لبقية الكلام عند سماع " نهار غد " بينما ينتهي إنتظاره عند بيان أنّه مشرق . وهكذا نستطيع أن نسمّي النسبة الناقصة تحليلية ، لأنّ الذهن لا يلتفت إليها إلّا بعد التأمّل والتحليل . « 3 » وبالرغم من متانة هذا القول إلّا أنّ جعل المقصود من الكلام محوراً لطبيعة الجملة

--> ( 1 ) - أنظر : البحث النحوي عند الأصوليين ، ص 243 - 245 . ( 2 ) - المصدر ، ص 245 ، عن بدائع الأفكار ، 1 / 60 . ( 3 ) - أنظر : المصدر ، ص 246 نقلًا عن مباحث الدليل اللفظي ، 1 / 313 .