السيد محمد تقي المدرسي
148
فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)
يقول السيد مصطفى جمال الدين : « فجملة ( نام الطفل ) إذا كانت الصيغة الخبريّة فيها دالة على نسبة النوم إلى الطفل في وعاء التحقق والثبوت ، فما هي النسبة الخاصة التي تُضاف إليها حين نقول : ( هل نام الطفل ) ؟ أيكون المعنى المضاف ب - ( هل ) قلب الوعاء من التحقق إلى الاستفهام ؟ ووعاء النسبة ليس هو النسبة - كما قلنا - أم يكون المعنى المضاف بها جعل النوم المنسوب إلى الطفل ، بأيّ وعاءٍ كان ، مستفهَماً عنه ؟ أي جعل النسبة التامّة ظرفاً لنسبةٍ أخرى تُحدِثها ( هل ) بين المستفهِم والمستفهَم عنه ، كما تجعل كلمة ( في ) في جملة ( نام الطفل في السرير ) النوم المنسوب إلى الطفل مظروفاً والسرير ظرفاً . » « 1 » جيم : وحدة الجملتين حسب نظريّة المحقق الخوئي ( قده ) الهدف من الكلام إبراز قصد المتكلم ، وهو قد يريد أن يحكي عن واقعة خارجيّة ، فتكون الجملة خبريّة ، وقد يريد أن يحكي عن إعتبارٍ عَقَدَ عزمَه على الالتزام به ، أو عن حالة في نفسه مثل رغبة أو رهبة أو تمنّي أو ترجّي أو استفهام أو ما أشبه ، فهناك نُسمّي الجملة إنشائية . وهكذا الجملتان مشتركتان في إبراز مقصود المتكلّم ، وإنّما الفرق في المقصود . وحين يكون المقصود حكايةً عن واقعةٍ ، فإنّ تلك الواقعة التي تدل عليها الجملة قد تكون تحققت ، فتكون الجملة صادقة أو لا ، فتكون كاذبة . وهكذا الجملة تؤدي دلالتها ولا يمكن أن نسمّيها كاذبة ، وإنّما المدلول قد يكون غير واقع فنسمّيه كذباً . يقول المحقق الخوئي ( قده ) - حسب تقريرات درسه - : « فالجملة الإنشائية والإخبارية تشتركان في أصل الإبراز والدلالة على أمرٍ نفسانيّ ، وإنّما الفرق بينهما في ما يتعلق به الإبراز ، فإنّه في الجملة الإنشائية أمرٌ نفسانيّ لاتعلّق له بالخارج ولذا لا يتصف بالصدق والكذب ، بل يتصف بالوجود أو العدم . وفي الجملة الخبرية أمر متعلق بالخارج فإنْ طابقه فصادق وإلّا فكاذب » . « 2 »
--> ( 1 ) - المصدر ، ص 267 . ( 2 ) - محاضرات في الأصول ، ج 1 ، ص 98 .