السيد محمد تقي المدرسي
139
فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)
الحروف إنّما تدل على خصوصية للحقيقة التي دخل الحرف عليها مثل اللام الذي يُستخدم في العهد ، مثل : ( مررتُ برجل فقال لي الرجل . . . ) فإنَّ اللام يُبيِّن خصوصية للرجل هي أنّه الرجل الذي جاء ذكره آنفا « 1 » . وأضاف في توضيح نظره فيما يتبادر من الحروف من معنى ، فقال : « إنَّ معاني الحروف في الحقيقة هي النسب فقط » وذلك بأنه لا يوجد في مورد الحروف التي مداليلها الأعراض النسبية مثل ( في ) و ( إلى ) و ( على ) إلّا معنى واحد « 2 » . وختم حديثه بالقول : « ثم إنه بما ذكرنا من صحة وضع الحروف للنسب ينهدم أساس ما ذهب إليه المحقق الخوئي ( قده ) مِنْ أنَّ المعنى الموضوع له الحرف هو التضييق في المعنى الاسمي ، لأنَّ النسبة وجود رابط » . وأضاف : « إنَّ التضييق في المعاني الاسمية بواسطة الحروف مُسَلَّم ، لكن كون ذلك هو المعنى الموضوع له الحرف أوّل الكلام « 3 » » . هذا مختصر ما استفدناه من كلمات المحقق الوحيد الخراساني أدام الله ظله . حوار حول نظرية التعدّد إنَّ ما جاء في هذه النظرية من أنَّ الحروف تُعبِّر عن النِّسَب بين الحقائق متين ، ويوافق ما يتبادر إلى أذهاننا ، وكذلك ما أكَّده من أنَّ للحروف معنى واحداً هو النسبة فلا يُفهم من حرفِ ( ما ) إلّا الظرفية ، وليس الظرفية ومعنى ( في ) ، هذا الرأي هو الآخر متين . ولكنَّ المناقشة في هذه النظرية إنّما تأتي فيما يتصل بحرف مثل ( لام العهد ) حيث نرى أنَّ معناه أيضا بيان النسبة ، حيث نسب الرجل إلى صفة معيَّنة فيه هو ذكره سابقا ، ومثله واو العطف فإنّه جاء لبيان نسبة معيَّنة هو توافقه مع ما ذُكِر سابقا ، وكذلك سائر حروف العطف وبعض حروف الجرّ فإنَّ الهدف منها بيان العلاقة بين مدخولها وبين ما سبق ، وبيان العلاقة أساساً هو وظيفة الحروف ، على أنَّ مبنى هذه النظرية في مثل اللام المعرِّف يقترب من مبنى المحقق الخوئي في التضييق وإنْ لم يُصرِّح به ، وهو إلى ذلك إعتبر التضييق نتيجة المعنى الحرفي وليس معناه . والله العالم .
--> ( 1 ) - أنظر : المصدر ، 136 - 137 . ( 2 ) - أنظر : المصدر ، ص 139 - 140 . ( 3 ) - المصدر ، ص 141 .