السيد محمد تقي المدرسي
117
فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)
وأضاف : « وعليه ، فلابد في صرف الوضع للأفراد وكونه بإزائها من الاستعانة بالإشارة إلى المفاهيم الجزئية ، إذ بدونها لا وجه لمعرفة كون الوضع لها ، بل الوضع يكون للمفهوم العام لو اكتُفي بلحاظه في مقام الوضع « 1 » » . وأضاف : « فلابد في تعيين كون الموضوع له الأفراد من مُعينٍ وهو الإشارة إليها بما يصلح للإشارة « 2 » » . ولعلّ هذا الكلام لا يتنافى ورؤية المحقق الخوئي ( قده ) إذ أنّه كان في معرض الحديث عن إمكانيّة الوضع الخاص بعد تصوّر العام ولو بمُعين . وهناك سبيل آخر سلكه البعض في تصحيح الوضع العام والموضوع له الخاص ، حيث قَسَّم الكلي ( العام ) إلى قسمين : أولا : ما يكون الكلي ومصداقه كلاهما كلياً وعاماً ، مثل الانسان لكل بني آدم فهو كليّ مصداقاً ومفهوماً ، وكذلك الرجل والمرأة لكل ذكر وأنثى . ثانيا : ما يكون المفهوم كليّاً والمصداق جزئياً ، مثل : ( الفرد - الشخص - هذا ) حيث إنّ الفرد جزئي ، ولكن يصدق عليه مفهوم كل فرد . وهكذا الشخص وهذا - أي اسم الإشارة - . ثم صحَّح هذا القائل مبدء الوضع العام والموضوع له الخاص في هذا النمط من الكلي « 3 » . وفيه ملاحظة تنشأ مِنْ أنَّ كلّ كليٍ حين يصدق على حقيقةٍ خارجيّةٍ يصبح جزئياً ، إذ لا وجود للكلي إلا في الذهن ، فما الفرق بين الانسان الذي لا يصدق - حين يصدق - إلا على كل فرد فرد من البشر ، وبين الشخص ( كمفهوم كلي ) إنّه هو الآخر عند تصوّره يبقى كلياً ولكن عندما يتحول إلى مصداق يصبح جزئياً . وعلى أيّ حال ، فالمصحِّح للوضع العام والموضوع له الخاص ليس هذه النظرات ، وإنما المصحِّح هو الوجدان الذي يجعلنا نمارس عادةً تصوّراً عاما ثم نضع الأسماء لأفراد ذلك العام ، لأنَّ الوضع أساساً لا يكون إلّا على الحقائق الخارجية وليس على المفاهيم
--> ( 1 ) - المصدر ، ص 79 . ( 2 ) - المصدر . ( 3 ) - أنظر : تحقيق الأصول ، ج 1 ، ص 90 - 91 .