السيد محمد تقي المدرسي
100
فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)
1 - المحقق العراقي : الملازمة الواقعية بالاعتبار بعد أن يعلم الانسان بوضع كلمة لمعنى ، مثلًا بعد أن يتعلم أعجمي اللغة العربية ويعرف بذلك معاني كلماتها ، فإنه تنشأ لديه علاقة حقيقية واقعية بين طبيعي اللفظ وطبيعي المعنى ، حيث أنَّ واضع اللغة العربية ( إن كان شخصاً أو شعباً ) ربط بين اللفظ والمعنى ربطاً متيناً وذلك عبر عملية الوضع ، حتى أصبح الأمر بحيث لا يخطر المعنى بالبال حتى يحضر عنده اللفظ ، ولا يذكر اللفظ حتى يتداعى المعنى . والمحقق الروحاني يعلِّق على هذا الرأي بالقول : « وظاهرٌ إنَّ هذه الدعوى لا محذور فيها ثبوتاً ولا إثباتاً « 1 » » ، وبالرغم من وجود مناقشة لنا مع أصحاب الرأي في قاعدة نظريته التي تنفي كل صلة بين اللفظ والمعنى إلا أنَّ هذا الرأي على أساس تلك القاعدة سديد وعليه شبه اتفاق اللغويين اليوم من بعد أن أبدى ( دوسوسير ) نظريته في نفي صلة اللفظ والمعنى الخارجي واعتمد مبدء العلاقة الاعتباطية حيث قال : « ليست هناك علاقة منطقية بين الدال والمدلول ، لأنَّ الأصوات ليست لها دلالة بحدِّ ذاتها ، إذ لا تقترن بقيم ذاتية متأصِّلة بها « 2 » » . ولكنّه ذهب إلى أنَّ صلة الدال بالمدلول ( اللفظ بالمعنى ) ناشئة عن الشيوع حيث قال : « إنَّ العلامة اللغوية ، ( يعني الدال أو اللفظ ) حين تُستعمل في المجتمع يتحقق لها الشيوع فتغدو مفروضة على أفراد الجماعة اللغوية ( العرب مثلا ) عن طريق العرف والاتفاق الضمني » « 3 » وسوف نتحدث لاحقاً إن شاء الله تعالى عن أنَّ الملازمة بين اللفظ والمعنى ليست مفروضة على كل إنسان ، بل هي متروكة لأصحابها ، فإذا اختار أحد التحدث بهذه اللغة فإنّه قد تعهّد ضمناً بأن يحترم الملازمة الموضوعة فيها بين ألفاظها ومعانيها ، وهذا ما يشير إليه دوسوسير وربما هو الذي يرتضيه المحقق الخوئي - قده - . وفي هذا المجال يتحدث ( بلومفيلد ) والسلوكيّيون بإسهاب حيث « يعدّون اللغة
--> ( 1 ) - منتقى الأصول ، ج 1 ، ص 49 ( 2 ) - مبادئ اللسانيّات ، ص 288 ، عن : محاضرات في الألسنيّة العامة ، ص 89 - 90 . ( 3 ) - المصدر ، ص 289 .