السيد محمد تقي المدرسي
154
فقه المصالح العامة
ويختلف الاستلام من وضعٍ لوضع حسب أقسام الوقف : ألف : ففي الوقف الخاص ينبغي أن يستلمه الموجودون من الموقوف عليهم ، فإذا كان وقفاً على الأولاد والذريّة ، يكفي أن يستلمه الموجود من الأولاد ، فإذا إستلمه البعض ولم يستلم الآخرون كان الوقف لازماً نهائياً بالنسبة للمُستَلِم فقط . باء : أماّ في الوقف العام كالمساجد والمدارس فيتم الوقف باستلام وقبض المتولي - إن كان الواقف قد نصب له متولياً - أو الحاكم الشرعي مع عدم وجود المتولي ، كذلك يصبح الوقف لازماً إذا جعله تحت تصرف الموقوف عليهم فبدؤوا بالانتفاع به ، فإذا وقف مسجداً ثم فتح أبوابه للصلاة فيه وصلى فيه الناس ولو صلاة واحدة كفى في تحقق القبض والإستلام ، وهكذا بالنسبة إلى المقبرة الموقوفة ، إذا دُفِنَ فيها ميّت واحد أصبح الوقف لازماً . ثانياً : دوام الوقف ، أي أن لا يكون الوقف مؤقتاً بمدة محددة ، بل يُشترط في صحته أن يكون مؤبّداً ، فإذا وقف بيته مسجداً لمدة سنة ، أو بعد سنة من تاريخ الوقف لم يصح وقفاً بهذا المعنى . ثالثاً : أن يكون الوقف مُنَجَّزاً ، أي غير متوقف على تحقق شرط ، فلو قال : وقفتُ هذه الدار إذا جاء زيد من السفر أو إذا جاء رأس الشهر ، فإذا كان الإشتراط منافياً لطبيعة العقد ، أي كان ينتهي إلى التردد في أصل العقد ، وعدم توفر العزم القلبي ، لم يصح الوقف ، لأنه يتنافى مع حقيقة العقد . رابعاً : أن لا يكون الوقف على نفسه ، فإذا وقف الدار على نفسه لكي يدرس فيها أو يصلي فيها أو لغير ذلك من الأهداف ، كان