السيد محمد تقي المدرسي
145
فقه المصالح العامة
الوقف والصدقات في الكتاب والسُنّة يؤدي المال دوراً أساسياً في إقامة المجتمع البشري وإصلاحه ، وإصلاح الذين يمتلكونه يؤدّي إلى أداء دوره بصورة مناسبة . يقول ربنا سبحانه : ( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً ) ( النساء ، 5 ) . وهكذا لا يجوز إعطاء السفهاء هذا المال الذي جعله الله قياماً للناس . وتضمّ الشريعة الإسلامية أحكاماً كثيرة لإصلاح دور المال في المجتمع ، وجعله عامل بناء وتقدّم وتكافل ، مما نستوحي منه أنه كلما كانت الثروة منضبطة على أسس العدالة كانت أنفع . من هنا مَنَعَ الدينُ من الربا ( لأنّ الله يمحقه ) ، وأمر بالصدقات ( لأنّ الله يُربيها ) ، يقول الله عز وجل : ( يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ) ( البقرة ، 276 ) . كما نهى الدين عن الكنز وأمر بالإنفاق ، يقول الله سبحانه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنْ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ