السيد محمد تقي المدرسي

13

فقه المصالح العامة

كتابه ) : ( وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ) ( الأنعام ، 119 ) . 4 - وفي سورة المائدة يبيِّن الباري عز وجل حليّة الصيد بشكل عام ، ويستثني من ذلك صيد البرِّ في حالة الإحرام إلى الحج والعمرة . يقول عز وجل : ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) ( المائدة ، 96 ) . 4 - والطعام كُلُّه كان حلالًا على بني إسرائيل ، إلا أنَّ الله حرَّم عليهم بعض الطعام في ظروف خاصة بهم ، قال تعالى : ( كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) ( آل عمران ، 93 ) . وإذا كان الأمر كذلك ، فقد أحلّ ربّنا تعالى تلك الأمور على الأمّة المرحومة ، لأنّ حرمتها لم تكن في الأصل حرمة دائمة . 5 - وهكذا أحلّ الإسلام ما حرّمته الجاهليّة ، وكانت الجاهليّة قد اعتمدت مبدء الشرك في التحريم ، بينما طهَّر الدينُ الحنيفُ العقيدةَ والشريعةَ والأخلاقَ من آثار الشّرك ، قال ربنا سبحانه : ( وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ) ( الأنعام ، 138 ) . وحول تحريم الجاهلية ما أحلّه الله تعالى جاء في الحديث الشريف عن الإمام الصادق عليه السلام في قول الله عز وجل : ( مَا