السيد محمد تقي المدرسي

80

أحكام الطلاق ومعالجة تفكك الأسرة

واللعان هو أن يشهد الزوج أربع شهادات بزنا زوجته ، تحتسب كل واحدة منها بمثابة شاهد ، ثم يستنزل في المرة الخامسة لعنة الله عليه إن كان كاذباً ، وبهذا تثبت تهمة الزنا على الزوجة ، فإذا أنكرت الزوجة التهمة كان عليها لكي تدفع عن نفسها الحد أن تشهد أربع شهادات بالبراءة ، وفي المرة الخامسة تقول إن غضب الله عليها إن كان زوجها صادقاً في اتهامه لها بالزنا . ولكن لماذا تختلف تهمة الزوجة بالزنا عن تهمة غيرها ؟ إنما للعلاقة الخاصة بين الزوج وزوجته ، فقد يكتشف الزوج من زوجته مالا يمكن إكتشافه من قبل الآخرين ، ولو لم يضع الإسلام قانوناً خاصاً لهذه العلاقة ، لانهارت أسر بكاملها ، لعدم وجود ما ينظم علاقة الزوج بزوجته في حالة التهمة والقذف . ولأنه من الصعب جداً أن يعيش شخص يتهم زوجته بتهمة كالزنا بسعادة واطمئنان ، ولكي لا تكون الأسرة محلًا للصراع بين الزوجين فتفرز أبناء معقدين حاقدين على المجتمع ، لنشأتهم في جوٍّ موبوء ، بل تكون الأسرة بيتاً للوداعة ، وداراً للأمان ، لذلك شرع الإسلام اللعان الذي ينهي العلاقة بين الزوجين أبدياً . السنة الشريفة 1 - روى زُرارة : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلّا أَنفُسُهُمْ ) فقال : ) هو القاذف الذي يقذف امرأته ، فإذا قذفها ثم أقر أنه كذب عليها جُلِدَ الحد ، ورُدَّت إليه امرأته ، وإن أبى إلا أن يمضي فيشهد عليها أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ، والخامسة يلعن فيها نفسه إن كان من الكاذبين ، وإن أرادت أن تدراً عن نفسها العذاب - والعذاب هوالرجم - شهدت أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين ، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ، فإن لم تفعل رُجِمَت وإن فعلت دَرَأَت عن نفسها الحد ، ثم لا تحل له إلى يوم القيامة . ) « 1 »

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 15 ، كتاب اللعان ، الباب 1 ، ص 588 ، ح 7 .