السيد محمد تقي المدرسي

15

أحكام الطلاق ومعالجة تفكك الأسرة

الالتزام بحدود شريعته : ) وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ( لأنَّه لا تبقى سعادة ولا قيمة في العلاقات الزوجية التي لا تحكمها الضوابط الإلهية ، ولأن المجتمع الذي لا يحترم النظام يحطم بعضه بعضا ويسوده الظلم ، ولكن أجلى صورة لنتائج ظلم الانسان نفسه بتعدي حدود الله ، هو العذاب الذي يلقاه في الآخرة بسبب إنتهاكه حرمة احكام الله وشرائعه . لماذا العدة ؟ 6 - ويبين الله الحكمة الأساسية التي جُعلت من أجلها العدة ، ووجوب بقاء المرأة في بيت زوجها طوال فترة العدة ، وهي رجاء تغير الموقف وعودة العلاقة إلى حالها الطبيعي حيث الوئام والمحبة ، فلا يصح إذن أن يحكم الانسان في لحظة غضب وانتقام وردة فعل حكم يأس على علاقته مع شريكة حياته بأنها لا تصلح أبداً ، فان الأمور بيد الله يبدل فيها كيف يشاء ، فربما عطف القلوب على بعضها ، وألفها بعد الفرقة برحمته ، فأنت ( لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ) ولعلنا نهتدي هنا إلى فكرة تشريعية هامة هي : أن تشريع الطلاق من قبل الله عز وجل ينبغي أن لا يتنكر له البشر ، أو يلغيه من قائمة القوانين الاجتماعية ، لأنه إذا لوحظ في موارده الموضوعية وضمن الحدود الإلهية فإنه يعود على المجتمع بالنفع ، فإذا بتلك الروابط الضعيفة تصير متينة جدا ، وتنتهي المشاجرات وأسباب الخلاف ، ويزداد الحب بين الطرفين فلا يفكرا إلّا في المزيد من التلاحم بعد أن ذاقا طعم الفراق بينهما ، وبعبارة أخرى : قد يحدث تحول إيجابي في الروابط الزوجية والاسرية بسببه . ومعرفة الانسان أنه مُكْرَه عليقبول زوجته لا يبعث فيه التطلع إلى تطوير علاقته معها وتنمية حبه لها ، بل يجعلها وكأنها شر لابد منه . وماذا بعد العدة ؟ 7 - وإذا انقضت العدة ، فإن الله لا يسمح للزوج بأن يذر زوجته كالمعلقة