السيد محمد تقي المدرسي
10
أحكام الطلاق ومعالجة تفكك الأسرة
أولاها القرآن إهتماماً بالغا باعتبارها حصن الفرد والمجتمع ، والمدرسة التي تتربى فيها الأجيال ، فهو ما يفتأ يعالج القضايا المتصلة بها بين سورة وأخرى ، ليرسم المنهج المتكامل لمسيرة النكاح والمعاشرة والتربية ، ولنظامها الداخلي ( الدخول والخروج ، والأكل والنوم ) وعلاقاتها المختلفة ، وفيما بينها حالات الشقاق والطلاق . وبالرغم من أن بعضا من المذاهب ، كالمسيحية الكاثوليكية تحرم الطلاق بشكل كامل ، وبالرغم من أنه في شريعة الاسلام نفسه يُعتبر أبغض الحلال إلى الله ، فقد جاء في الحديث المأثور عن النبي صلى الله عليه وآله : ( تزوجوا ولا تطلقوا فان الطلاق يهتز منه العرش . ) « 1 » وجاء في حديث آخر عنه صلى الله عليه وآله : ( لا تطلقوا النساء الا من ريبة فان الله لا يحب الذوّاقين والذوّاقات . ) « 2 » إلا أنه تعالى يشرِّعه لان الروابط الزوجية ، في نظر الاسلام ، إنما وُضِعت لأهداف فردية واسرية واجتماعية وحضارية ، فإذا أصبحت لا تؤدي الاغراض المرجوّة أو أضرت بها فان الطلاق يصير الأولى منها . وحيث أن الطلاق عملية هدم لكيان الأسرة ، فقد أسس الله دينه على الوقاية منه ، وفي هذا السياق تنتظم الكثير من القيود التي وُضِعت ليصبح الطلاق مشروعا ، كوجوب العدة ، وبقاء الزوجة في بيت زوجها أثناء العدة ، لا هو يُخرجها ولا هي تخرج منه ، وحضور شاهدي عدل حين الطلاق ، وما إلى ذلك . ولا يعتبر الاسلام الطلاق مسألة شخصية يتصرف فيها الرجل كيف يشاء - كما يظن البعض ، وكما هي عند بعض المذاهب - إنما هو قضية اجتماعية تمس كيان الأسرة بصورة خاصة والمجتمع بصورة عامة . لذا يضع الله حدودا يحذِّر من تجاوزها ، بل لا يقع الطلاق من الناحية
--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج 10 ، ص 304 . ( 2 ) المصدر .