السيد محمد تقي المدرسي
70
فقه الدستور وأحكام الدولة الإسلامية
إن القوة الحقيقية في هذا الكون هي قوة الحرية ( الكفر بالطاغوت ) وقوة الحق ( الإيمان بالله ) . يقول ربنا سبحانه وتعالى : ( لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ( البقرة ، 256 ) . 4 - إن الله تعالى أنزل كتبه السماوية للعمل بما فيها من قيم وشرائع ، والنبيون وأوصياؤهم يطبقون هذه القيم والشرائع ، ومن بعدهم العلماء الربانيون بما يملكون من مؤهلات : الفقه والعدالة ( بما استحفظوا من كتاب الله ) والتصدي ( وكانوا عليه شهداء ) ، وذلك إذا تجاوزوا عقبتين : خشية الناس ، وإغراءات الدنيا . يقول الله عز وجل : ( إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوْا النَّاسَ وَاخْشَوْنِي وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ ) ( المائدة ، 44 ) . 5 - إن الكتاب الذي أنزله الله هو المقياس في الحكم بين الناس ، وليست المصالح والأهواء ، ولذلك فلامكان للفساد الإداري في الحكم الإسلامي الصحيح ، ولا مكان للواسطة والرشوة والمحسوبيات على حساب حقوق الناس . يقول سبحانه : ( إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ) ( النساء ، 105 ) . 6 - إن المجتمع الإيماني يتماسك أبناؤه بآصرة الولاء الواحد ، والثقافة المشتركة ، حيث يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، كما أن الشعائر الواحدة تزيد ترابطهم ( كالصلاة ) ، والزكاة بدورها فريضة إلهية تقيم المجتمع ، وتنشر روح العدالة والتكافل الاجتماعي ، يقول الله سبحانه : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ