السيد محمد تقي المدرسي

53

فقه الدستور وأحكام الدولة الإسلامية

ثم - وبعد أن يوصي الإمام ( عليه السلام ) بها - يأمر بضرورة العمل بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله مما فيه هدى ونور لمن أراد أن يتخذ سبيل الخير والصلاح ، وكذلك العمل بما في كتاب الله من فرائض والتي تتجلى في سلوك أئمة الهدى عليهم السلام وفي طليعتهم الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ويوصي الإمام ( عليه السلام ) واليه - وكل حاكم من بعده - بضرورة بذل كل طاقة من أجل اتباع ما عهد إليه الإمام نفسه ( عليه السلام ) في هذه الوصية الرائعة ، لأنها تنفع الحاكم ، وقد أتم الإمام سلام الله عليه الحجة لنفسه بما بلغه من رسالة ربه ، حتى لا يعتذر الحكام لتسرعهم في اتباع الهوى بالجهالة وعدم التوجيه . وفي خاتمة العهد يسأل الإمام ربه المجيب للدعوات ، أن يوفقه للعمل وفق حجة بالغة يعذر الفرد بها عند ربه ، وأن يكون ذلك وسيلة لحسن الثناء في العباد ، وجميل الأثر في البلاد ووسيلة لإتمام النعمة ومضاعفة الكرامة ، والختم بالسعادة والشهادة . يقول الإمام ( عليه السلام ) : وَالْوَاجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَتَذَكَّرَ مَا مَضَى لِمَنْ تَقَدَّمَكَ مِنْ حُكُومَةٍ عَادِلَةٍ أَوْ سُنَّةٍ فَاضِلَةٍ ، أَوْ أَثَرٍ عَنْ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وآله وسلم أَوْ فَرِيضَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَتَقْتَدِيَ بِمَا شَاهَدْتَ مِمَّا عَمِلْنَا بِهِ فِيهَا ، وَتَجْتَهِدَ لِنَفْسِكَ فِي اتِّبَاعِ مَا عَهِدْتُ إِلَيْكَ فِي عَهْدِي هَذَا ، وَاسْتَوْثَقْتُ بِهِ مِنَ الْحُجَّةِ لِنَفْسِي عَلَيْكَ ، لِكَيْلا تَكُونَ لَكَ عِلَّةٌ عِنْدَ تَسَرُّعِ نَفْسِكَ إِلَى هَوَاهَا . وَأَنَا أَسْأَلُ اللَّهَ بِسَعَةِ رَحْمَتِهِ ، وَعَظِيمِ قُدْرَتِهِ عَلَى إِعْطَاءِ كُلِّ رَغْبَةٍ ، أَنْ يُوَفِّقَنِي وَإِيَّاكَ لِمَا فِيهِ رِضَاهُ مِنَ الإِقَامَةِ عَلَى الْعُذْرِ الْوَاضِحِ إِلَيْهِ وَإِلَى خَلْقِهِ ، مَعَ حُسْنِ الثَّنَاءِ