السيد محمد تقي المدرسي

50

فقه الدستور وأحكام الدولة الإسلامية

أولًا : إياك والإعجاب بنفسك . الشيطان يغري النفس البشرية بما يحب الإطراء والمدح ، والذي ينم عن الإعجاب بالنفس ، وعلى الحاكم أن يتجنب ذلك لأنه يمحق ما كان من إحسان المحسنين . ( فكلما فعلت يُحبط ، عندما يتحول إلى وسيلة للإعجاب بالنفس ) ثانياً : إياك والمنّ على الناس . ومن أبعاد الاعجاب بالنفس المنّ على الناس ، وتعظيم الأفعال التي يقوم بها الحاكم في خدمتهم . ولابد للحاكم أن يلتزم بوعوده التي يقطعها للناس . أما المنّ فإنه يبطل الإحسان ، والتزيّد وتعظيم الأفعال يذهب بنور الحق ، وأما خلف الوعد فإنه يوجب المقت عند الله والهوان في أعين الناس . قال الله تعالى : ( كبُر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) ثالثاً : إياك والعجلة والتسقط واللجاجة . الأمور مرهونة بأوقاتها ، حيث أن لكل فعل بيئته التي يصلح فيها ، أما العجلة فيه فإنها تفسده . وينهى الإمام ( عليه السلام ) عن التردد عند توفر الفرص وتحقق وقت العمل ، كما يوصي ( عليه السلام ) بعدم اللجاجة والإصرارعلى فعل إذا تنكر على الحاكم ، فإن ذلك دليل على أن وقته لمّا يحن . وإنما ينبغي أن يضع الحاكم كل أمر موضعه الذي تدله عليه حكمته . رابعا : املك حمية أنفك يحذر الإمام ( عليه السلام ) الحاكم من الأثَرَة في أموال الأمة ، والتي تعني الانفراد بالخيرات التي جعلها الله للناس جميعاً من موارد الدولة ، وألا يزعم أن الناس لا يعرفون ذلك بل سوف يتوضح للناس ذلك وسوف يؤخذ حقهم منه ، وعما قليل ينكشف الغطاء وينتصف للمظلوم من الظالم حتى ولو كان حاكماً .