السيد محمد تقي المدرسي
39
فقه الدستور وأحكام الدولة الإسلامية
وَتَعَهَّدْ أَهْلَ الْيُتْمِ وَذَوِي الرِّقَّةِ فِي السِّنِّ « 1 » مِمَّنْ لا حِيلَةَ لَهُ ، وَلا يَنْصِبُ لِلْمَسْأَلَةِ نَفْسَهُ ، وَذَلِكَ عَلَى الْوُلاةِ ثَقِيلٌ ، وَالْحَقُّ كُلُّهُ ثَقِيلٌ ؛ وَقَدْ يُخَفِّفُهُ اللَّهُ عَلَى أَقْوَامٍ طَلَبُوا الْعَاقِبَةَ فَصَبَّرُوا أَنْفُسَهُمْ ، وَوَثِقُوا بِصِدْقِ مَوْعُودِ اللَّهِ لَهُمْ . 26 - الاهتمام الشخصي بأهل الحاجات بالرغم من الدوائر العديدة التي لابد للدولة الإسلامية أن تستعين بها لقضاء الحوائج ، إلا أن بعض الناس يبتلون بحاجات وقضايا لاغنى لهم عن مراجعة القيادات فيها ، إما لأنها تستعصي على سائر الدوائر ، أو لأن الموظفين لا يهتمون بها بسبب الفساد الإداري ، فلا بد للقيادة أن تتفرغ للنظر فيها . من أجل ذلك وصى الإمام ( عليه السلام ) واليه أن يُفرِّغ من نفسه لأرباب الحوائج وقتاً ، ويجلس لهم مجلساً عاماً يتواضع فيه لله سبحانه ، ويطلب من الجيش والشرطة والحراس أن يسمحوا لهم بالوصول إلى القيادة ، حتى يتحدثوا معها بصورة مباشرة وبلا تكلف ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أكثر من مرة أنه لن تُقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متتعتع . ويوصي الإمام ( عليه السلام ) القيادة بأن تتحمل بعض الكلمات النابية التي قد تصدر من أصحاب الحوائج والتي تدل على الخرق ، أوالحركات غير المناسبة التي تراها منهم ، كما عليها أن تتحمل عدم القدرة عند بعضهم على التعبير ، ولابد أن يبعد عنهم الضيق حتى يوسع الله عليه رحمته ويوجب له ثواب طاعته . ثم وصاه ( عليه السلام ) بأن يعطي ما يعطيه للفقير هنيئا ( بلا منّة ) أما إذا منع فليمنع
--> ( 1 ) - ذووالرقّة في السن : المتقدمون فيه .