السيد محمد تقي المدرسي
37
فقه الدستور وأحكام الدولة الإسلامية
قد أمروا بحفظها ، وأمر بأن يجعلوا لهم قسماً من بيت المال ، ومن الأموال التي تُجبى من سائر البلاد . ثم وصى الإمام ( عليه السلام ) بأن يُحفظ حق البعيد عن مركز الحكم بما يُحفظ به حق الأدنى ، لأن الله قد استرعى الحكام حقوقهم جميعاً . وحذرهم من أن يشغلهم عن حقوق هؤلاء بطر ، فإن تضييع الحقوق الصغيرة لا يمكن تبريره بالاهتمام بالأمور الكبيرة . وأوصى الإمام ( عليه السلام ) واليه - وكل حاكم بعده - بأن لا يركز اهتمامه في أمور أخرى فينسى هذه الطبقة المحرومة ، وأن لا يستطيل عليهم ويصعِّر خده لهم . ثم أوصى بأن يتفقد القادة أحوال هذه الطبقة ، وبالذات ممن يحتقرهم الناس ، ومن أجل ذلك لابد أن يفرّغ لهم بعض الثقاة ممن يخشى الله سبحانه ويتواضع لعباد الله ، ولابد أن يرفع هؤلاء التقارير إلى القائد الذي عليه أن يجتهد في العمل بما يعذره عند الله ، لأن هؤلاء يُعتبرون أحوج أبناء الشعب إلى الإنصاف ، وهكذا فعليه أن يعمل من أجل إداء الحق . ثم ذكّر الإمام ( عليه السلام ) واليه بحق الأيتام وكبار المواطنين ممن لا حيلة لهم ولا يسألون الناس . وبَيَّن الإمام ( عليه السلام ) أن ذلك ثقيل على ولاة الأمور لأنه حق ، وكل حق ثقيل ، بلى قد يخفف الله سبحانه ما ثقل من أداء الحق على بعض الناس الذين طلبوا العاقبة ( في الآخرة ) فصبَّروا أنفسهم ووثقوا بصدق موعود الله لهم من الأجر والثواب . قال الإمام ( عليه السلام ) :