السيد محمد تقي المدرسي

35

فقه الدستور وأحكام الدولة الإسلامية

ثم يبيّن الإمام ( عليه السلام ) أنهم الطبقة التي تنشد السلام ، لذلك فلا يُخشى من مكائدها ومؤامراتها ، ويأمر بضرورة تفقد أحوالهم والتعاون معهم لحل مشاكلهم . ولكن في ذات الوقت - يوصي الإمام ( عليه السلام ) بمرقابة أحوالهم حتى لا يضروا بأبناء الشعب . والإضرار الذي يمكن أن يلحق بالناس من خلالهم يتمثل في : الضيق الفاحش ، والشح القبيح ، والإحتكار ، والتحكم في الأسعار ، وكل ذلك عيب على الدولة . وهكذا يأمر الإمام ( عليه السلام ) بضرورة منع الإحتكار لأن رسول الله صلى الله عليه وآله منع منه . كما يأمر الإمام بضرورة أن يكون البيع بيعاً سمحاً يتمثل في الموازين العادلة والأسعار المعقولة . أما إذا كان هناك محتكر فلا بد من التنكيل به ولكن من دون إسراف . يقول الإمام ( عليه السلام ) : ثُمَّ اسْتَوْصِ بِالتُّجَّارِ وَذَوِي الصِّنَاعَاتِ ، وَأَوْصِ بِهِمْ خَيْراً : الْمُقِيمِ مِنْهُمْ وَالْمُضْطَرِبِ بِمَالِهِ « 1 » ، وَالْمُتَرَفِّقِ « 2 » بِبَدَنِهِ ، فَإِنَّهُمْ مَوَادُّ الْمَنَافِعِ ، وَأَسْبَابُ الْمَرَافِقِ « 3 » ، وَجُلّابُهَا مِنَ الْمَبَاعِدِ وَالْمَطَارِحِ « 4 » ، فِي بَرِّكَ وَبَحْرِكَ ، وَسَهْلِكَ وَجَبَلِكَ ، وَحَيْثُ لا يَلْتَئِمُ النَّاسُ لِمَوَاضِعِهَا « 5 » ، وَلا يَجْتَرِءُونَ

--> ( 1 ) - المضطرب بماله : المتردد به بين البلدان . ( 2 ) - المترفّق : المكتسب . ( 3 ) - المَرَافِق : ما ينتفع به من الأدوات والآنية . ( 4 ) - المطارح : الأماكن البعيدة . ( 5 ) - لا يلتئم الناس لمواضعها أي : لا يمكن التئام الناس واجتماعهم في مواضع تلك المرافق من تلك الأمكنة .