السيد محمد تقي المدرسي
32
فقه الدستور وأحكام الدولة الإسلامية
بِمَا ذَخَرْتَ « 1 » عِنْدَهُمْ مِنْ إِجْمَامِكَ « 2 » لَهُمْ ، وَالثِّقَةَ مِنْهُمْ بِمَا عَوَّدْتَهُمْ مِنْ عَدْلِكَ عَلَيْهِمْ وَرِفْقِكَ بِهِمْ ، فَرُبَّمَا حَدَثَ مِنَ الأُمُورِ مَا إِذَا عَوَّلْتَ فِيهِ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدُ احْتَمَلُوهُ طَيِّبَةً أَنْفُسُهُمْ بِهِ ؛ فَإِنَّ الْعُمْرَانَ مُحْتَمِلٌ مَا حَمَّلْتَهُ ، وَإِنَّمَا يُؤْتَى خَرَابُ الأرْضِ مِنْ إِعْوَازِ « 3 » أَهْلِهَا ، وَإِنَّمَا يُعْوِزُ أَهْلُهَا لِإِشْرَافِ أَنْفُسِ الْوُلاةِ عَلَى الْجَمْعِ « 4 » ، وَسُوءِ ظَنِّهِمْ بِالْبَقَاءِ ، وَقِلَّةِ انْتِفَاعِهِمْ بِالْعِبَرِ . 23 - الكُتّاب والموظفون يوصي الإمام ( عليه السلام ) واليه باختيار الكُتّاب والموظفين عموماً إختياراً قائماً على حسن التقدير ، خصوصاً بالنسبة إلى من تحفظ عنده الرسائل السرية التي تحتوي على خطط القيادة وأسرارها ، فيوصيه بأن يختار منهم أكثرهم تحلياً بصفات الكمال ، وحسن الاخلاق ، والتي يختصرها الإمام ( عليه السلام ) في الصفات التالية : أولا : من لا يطغيه إكرام القائد له ، فيخرجه من رشده ويجعله يجاهر بمخالفة القيادة . ثانيا : من يتمتع بالحزم ، فلايغفل عن عرض الكتب التي تتوارد من الأطراف على القيادة ، ثم إعداد الإجابات الصحيحة عليها . ثالثاً : من يتمتع بقوة الشخصية إلى مستوى الالتزام بالعهد ، ولا يضعف عن إطلاق ما عُقِد ضد مصلحته . رابعاً : مَنْ يعرف قدر نفسه في الأمور بحسن التدبير وحسن التقدير ، فإن
--> ( 1 ) - ذَخَرت : وفّرْت . ( 2 ) - الاجْمام : الترفيه والإراحة . ( 3 ) - الاعْواز : الفقر والحاجة . ( 4 ) - إشراف أنفسهم على الجمع : أي تطلّع أنفسهم إلى جمع المال ، ادخاراً لما بعد زمن الولاية إذا عزلوا .